المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٧
الشرط لكي يلزم الغارم المزبور بصرف قوته في سدّ دينه ليصبح فقيراً ثمّ يأخذ الزكاة باعتبار الفقر ، فلماذا لا يأخذها من أوّل الأمر ؟!
وهذا الوجه ـ كما ترى ـ استحساني محض ولا حاجة إليه ، بل يكفينا ما عرفت من عدم الدليل على هذا الشرط ، فهو مدفوع بإطلاقات الأدلّة من الآية المباركة وكذلك الروايات الشريفة ، كقوله (عليه السلام) في موثّقة الحسين ابن علوان المتقدّمة : "يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة" حيث إنّها لم تتقيّد بالفقر وإن لم يكن بدّ من تقييدها بالعجز كما تقدّم ، بل يمكن أن يقال بظهورها بمقتضى المقابلة بين الفقير والغارم في الكتاب والسنّة في عدم الاشتراط ، فكما لا يعتبر الفقر في سائر السهام فكذا في سهم الغارمين .
ودعوى كونه من عطف الخاصّ على العام كما ترى ، فإنّه خلاف ظاهر المقابلة لا يصار إليه من غير نصب القرينة .
نعم ، هناك رواية واحدة ربّما يستظهر منها اعتبار الفقر ، وهي ما أورده ابن إدريس في آخر السرائر نقلاً من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن سماعة ، قال : سألت أبا عبدالله (عليها لسلام) عن الرجل منّا يكون عنده الشيء يتسلّغ (يتبلّغ) به وعليه دين ، أيطعمه عياله حتّى يأتيه الله تعالى بميسرة فيقضي دينه ، أو يستقرض على ظهره في جدب الزمان وشدّة المكاسب، أو يقضي بما عنده دينه ويقبل الصدقة ؟ "قال : يقضي بما عنده ويقبل الصدقة" الحديث[١] .
فقد يتوهّم دلالتها على أنّ من له مال يفي بمؤونته وعليه دين فإنّه يصرفه في أداء دينه ليصبح فقيراً وبعدئذ يحقّ له أخذ الزكاة ، وليس له أخذها ابتداءً، لعدم كونه فقيراً آنذاك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٩٧ / أبواب المستحقين للزكاة ب٤٧ ح١، مستطرفات السرائر: ٧٨ /٦