المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٧
فإنّ الموضوع فيها مطلق المملوك من غير قيد ولا شرط ، سوى أ نّه يعرف هذا الأمر ، أي يقول بالولاية ولا يكون من المخالفين .
واحتمال كونها ناظرة إلى الدفع من سهم سبيل الله في غاية البعد ، إذ فيه :
أوّلاً : أنّ هذا السهم لا توسعة له بحيث يتناول المقام ونحوه من كلّ أمر حسن محبوب يتضمّن إدخال السرور في قلب المؤمن ، وإلاّ لساغ الإعطاء من هذا السهم لتزويج الغني أو لتزيين الغنيّة . وهو كما ترى، بل مناف لحكمة التشريع وجعل الزكاة كما لا يخفى ، بل هو خاصّ بما فيه مصلحة عامّة كبناء القناطر وتعمير المساجد والبعث إلى الحجّ وما شاكل ذلك من الخدمات الاجتماعيّة كما سيجيء في محلّه إن شاء الله تعالى .
وثانياً : إنّ ذلك مناف لنفس الصحيحة ، إذ أنّ سياقها بقرينة ذكر المملوك يشهد بأنّ السؤال إنّما هو عن الشراء من سهم الرقاب وأ نّه المرتكز في ذهن السائل ، فالإجابة بالجواز من سهم سبيل الله لا ينطبق عليه .
ويؤيّد الصحيحة رواية أبي محمّد الوابشي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سأله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من الزكاة زكاة ماله "قال: اشترى خير رقبة، لابأس بذلك"[١].
فإنّها واضحة الدلالة على جواز العتق من سهم الرقاب بلا قيد ولا شرط ، غير أنّ السند ضعيف ، لجهالة الوابشي ، فلا تصلح إلاّ للتأييد .
فتحصّل : أنّ الأصحّ من بين الأقوال إنّما هو القول الأخير .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٥١ / أبواب المستحقين للزكاة ب ١٩ ح ١