المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٨
وأمّا القول الثاني : فهو المطابق للإطلاقات كما عرفت .
وأمّا القول الثالث : فقد استُدلّ له في الحدائق بطائفة من الأخبار إن تمّت سنداً ودلالةً لم يكن بدّ من تقييد المطلقات بها .
ولتوضيح الحال لا بدّ من استعراض تلكم الأخبار .
فمنها : ما عن تفسير علي بن إبراهيم القمّي نقلاً عن العالم (عليه السلام) : "والمؤلّفة قلوبهم ـ قال : ـ هم قوم وحّدوا الله وخلعوا عبادة مَن دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أنّ محمّداً رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يتألّفهم ويعلّمهم ويعرّفهم كيما يعرفوا ، فجعل لهم نصيباً في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا" إلخ [١] .
وهي ـ كما ترى ـ مرفوعة السند فلا يمكن التعويل عليها .
ومنها : معتبرة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : "قال : المؤلّفة قلوبهم قوم وحّدوا الله وخلعوا عبادة مَن دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أنّ محمّداً رسول الله، وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يتألّفهم ويعرّفهم لكيما يعرفوا ويعلّمهم" [٢] .
وقد رويت بطريقين أحدهما مرسل ، والآخر معتبر ، فإنّه وإن اشتمل على موسى بن بكر ـ وفيه كلام ـ ولكنّه ثقة على الأظهر .
ولكنّها قاصرة الدلالة ، إذ ـ مضافاً إلى عدم استفادة الاختصاص بالمسلمين، ولعلّهم أحد موارد التأليف مع جواز وجود فرد آخر ، فتأمّل ـ أ نّها في الدلالة على الاختصاص بالكفّار أقرب ، لأنّ موردها من لم يدخل الإسلام في قلبه،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢١١ / أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٧ ، تفسير القمي ١ : ٢٩٩ .
[٢] الكافي ٢ : ٤١٠ / ١