المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٤
لبيان تحقّق الموضوع ، وإلاّ فلا يحتمل أن يدلّ بمفهومه على جواز الدفع في صورة الغنى وعدم الحاجة ، فإطلاق ما دلّ على أنّ العبد لا يعطى من الزكاة شيئاً ـ كموثقة إسحاق بن عمّار [١] وغيرها ـ محكّم .
على أنّه يمكن استفادة حكم العامل بالخصوص من بعض النصوص الواردة في بني هاشم ، كصحيحة العـيص بن القاسم عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "قال : إنّ اُناساً من بني هاشم أتوا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعل الله عزّ وجلّ العاملين عليها فنحن أولى به ، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : يا بني عبدالمطّلب (هاشم)، إنّ الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم ، ولكنّي وعدت الشفاعة" [٢] .
فإنّها صريحة في منعهم عن جميع السهام حتّى من سهم العاملين .
وهي تدلّ أيضاً على ما تقدّم سابقاً من اختصاص العاملين بمن يستعمله الإمام وينصبه للعمل ، وليس لكلّ أحد التصدّي لذلك من غير الإذن .
ويمكن استفادته أيضاً من بعض النصوص الواردة في منع الزكاة عن المخالفين، وهي صحيحة زرارة وابن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام)، أ نّهما قالا : "الزكاة لأهل الولاية ، قد بيّن الله لكم موضعها في كتابه" [٣] .
حيث دلّت على أنّ الزكاة التي هي مختصّة بأهل الولاية هي التي بيّن الله موضعها في كتابه ، وهي المصارف الثمانية التي منها سهم العاملين ، فكأ نّه تعالى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٩٤ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٤ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٩ : ٢٦٨ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٢٩ ح ١ .
[٣] الوسائل ٩ : ٢٢٤ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٥ ح ٩