المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥١
السيرة في المقام كما لم يرد فيه نصّ خاصّ ولا إجماع قطعي ، فلا مقتضي لضمان الدافع بوجه .
وأمّا القابض فهو ضامن مع علمه بكونها زكاة وإن كان جاهلاً بحرمتها للغني إذ الجهل المزبور لا يؤثّر إلاّ في سقوط الإثم ، دون الضمان الثابت بمقتضى عموم : على اليد ما أخذت ، فبما أنّ يده على المال يد غير مستحقّة فلا بدّ من الخروج عن عهدته .
وأمّا لو كان جاهلاً فلا ضمان عليه أيضاً ، لأ نّه إمّا أن يضمن بلا رجوع إلى الدافع الغارّ من جهة عدم إخباره بأنّ المال المدفوع إليه زكاة الموجب للإضرار أو مع الرجوع إليه .
أمّا الأوّل : فلا موجب له ولا مقتضي لتحمّل الضرر مع أ نّه مغرور من قبل الدافع ، والمغرور يرجع إلى من غرّه ، كما هو الشأن في سائر موارد الضمانات المتضمّنة للتغريرات ، فإنّ المقام لا يمتاز عنها بشيء .
وأمّا الثاني : فهو باطل، لما عرفت من عدم ضمان الدافع بالوجهين المتقدّمين .
وعلى الثاني ـ أعني : ما إذا كان الدافع مفرّطاً في المقدّمات ومقصّراً في تشخيص الفقر ـ فهو ضامن ، لمكان التفريط ، كما أنّ القابض أيضاً ضامن عالماً كان أم جاهلاً ، بمقتضى : على اليد ، إلاّ أ نّهما يختلفان في قرار الضمان .
فإنّ الدافع لو خرج عن الضمان بالدفع ثانياً إلى الفقير الواقعي رجع بعد ذلك إلى القابض العالم بالحال، إذ هو يملك التالف ـ بالدفع المزبور ـ في ذمّة القابض، وأمّا لو تصدّى القابض للدفع فليس له الرجوع إلى الدافع ، لأ نّه قد أتلفه عن علم بكونه مال الغير ، فليس له الرجوع إلى أحد ، فكان قرار الضمان عليه ، أي على القابض .
وأمّا في فرض جهل القابض فالأمر بالعكس ، فلا يرجع الدافع إلى القابض،