المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩
نعم ، يختصّ هذا البيان بالعين الشخصيّة ولا يعمّ احتساب الدين ، فلو كان له دين على الفقير فاحتسبه زكاةً ثمّ انكشف غناه بطل الاحتساب ، إذ الدين كلّي موطنه الذمّة ، فلا يقبل العزل الذي هو من شؤون الأعيان الشخصيّة ، فلا معنى للارتجاع حينئذ كما هو ظاهر .
هذا كلّه مع بقاء العين .
وأمّا مع تلفها عند القابض ، فهل يضمنها الدافع أو القابض ، أمّ أنّ هناك تفصيلاً ؟
الذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّ الدافع إمّا أن يكون قد جدّ واجتهد وفحص عن حال الفقير وجرى في تشخيص الفقر على الطريقة العقلائيّة والموازين الشرعيّة ، واُخرى قصّر وفرّط في المقدّمات ولم يسلك تلك الموازين المقرّرة .
فعلى الأوّل : لا ضمان عليه وإن صدق معه الإتلاف ، سواء أكان القابض عالماً أم جاهلاً ، وذلك من وجهين :
أحدهما : أنّ الدافع المكلّف بأداء الزكاة له الولاية على تطبيقها حيثما شاء كما تقدّم ، فهو إذن ولي على المال ، ولا ينبغي التأمّل في أنّ الولي الغير المقصّر في أداء وظيفته أمين لا يضمن بشيء، كما هو الحال في الأولياء على الأيتام والصغار والمجانين والقاصرين والغائبين، أو على الأوقاف، وكذا الحاكم الشرعي أو المأذون من قبله في تصدّي تقسيم الزكوات ـ مثلاً ـ وإيصالها إلى محالّها ، فإنّ شيئاً من هؤلاء لا يضمنون لو انكشف الخلاف بعد بذل جهدهم ، فلو قامت البيّنة ـ مثلاً ـ لدى الحاكم الشرعي على فقر زيد فدفع إليه الزكاة ثمّ انكشف غناه ، أو باع الولي مال اليتيم معتقداً بحسب الموازين غبطته وصلاحه وبعد يوم ارتفعت القيمة السوقيّة ارتفاعاً فاحشاً ، لم يكن ضامناً يقيناً ، وإلاّ لما استقرّ حجر على حجر ، ولما قام للمسلمين سوق كما لا يخفى .
وعلى الجملة : فالدافع ولي ، والولي القائم بوظيفته لا ضمان عليه فينتج بعد