المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٩
ولكنّها ضعيفة السند من أجل جهالة طريق ابن طاووس إلى كتاب عبدالله ابن حمّاد الأنصاري أوّلاً ، وعدم ثبوت وثاقة الأحمسي ثانياً ، حيث إنّه مهمل وأمّا الأنصاري بنفسه فهو ثقة عندنا، لوجوده في إسناد كامل الزيارات ، مضافاً إلى تصريح النجاشي بأ نّه من شيوخ أصحابنا[١]، الذي هو مدح بليغ كما لا يخفى . وكيف ما كان ، فهي ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها .
على أنّ متنها لا يخلو عن تدافع بين الصدر والذيل ، إذ قد جعل الاعتبار في الصدر بالإخراج قبل الظهر ، وفي الذيل بالإخراج قبل الصلاة ، حيث قال (عليه السلام) : "هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة" .
ومن ثمّ استقرب في الحدائق أن يكون لفظ "الظهر" سهواً من الراوي أو غلطاً من النسّاخ ، وأنّ الصواب تبديلها بكلمة : الصلاة [٢] .
وهو غير بعيد ، بل تقتضيه المطابقة مع السؤال في قوله : قلت أقبل الصلاة أو بعدها ، وإلاّ فلا ينسجم الجواب معه كما عرفت ، ويعضده جعل العبرة في الذيل بالصلاة ، وبذلك يندفع التنافي بينه وبين الصدر . والذي يهوّن الخطب أنّ الرواية ضعيفة السند فلا تستحقّ إطالة البحث .
إذن فلا بدّ من مراجعة الأصل العملي بعد العلم ببقاء الوقت إلى الزوال بالنسبة إلى من لم يصل ، لعدم نقل الخلاف عن أحد والشكّ في انتهائه به أو الامتداد إلى الغروب كي تكون الفطرة من أحكام يوم العيد بكامله .
لا شكّ أنّ مقتضى الاستصحاب هو الثاني ، بناءً على جريانه في الأحكام الكلّيّة ما لم يقم إجماع على خلافه ، فالقول بالامتداد مبنى على أمرين : جريان الاستصحاب في أمثال المقام ، وعدم انعقاد الإجماع بعد ما عرفت من الخلاف .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مرآة العقول ١٦ : ٤١٤ .
[٢] الحدائق ١٢ : ٣٠٤