المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤٤
موثّقة إسحاق بن عمّار[١] ، فإنّه كالصريح في أنّ العبرة في القيمة بالأنفعيّة الشاملة لمطلق الثمن من غير خصوصيّة للدرهم ، وهذا واضح لا سترة عليه .
وإنّما الكلام في إعطاء القيمة من غير النقدين كاللباس والفراش ونحوهما من الأجناس ، وقد جوّزه الماتن تبعاً لجماعة من الأصحاب ـ منهم صاحب الجواهر [٢] ـ مستدلّين له بالإطلاق في بعض الأخبار ، وعمدته موثّقة إسحاق ابن عمّار الذي هو الراوي لأكثر أخبار الباب عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : لا بأس بالقيمة في الفطرة" [٣] ، فإنّ القيمة مطلقٌ يشمل الأثمان وغيرها ممّا له ماليّة .
ولكن صاحب المدارك خصّ الحكم بالأثمان [٤] ، لما يرتئيه من الخدش في سند هذه الرواية ، من أجل الاشتمال على الحسن بن علي بن فضّال الذي هو فطحي وإن كان ثقة، ولذا يجيب عنه في الجواهر بأنّ الموثّق كالصحيح في الحجّيّة .
أقول : ما ذكره في الجواهر وإن كان وجيهاً فلا وقع للخدش في السند ، إلاّ أ نّه مع ذلك لا يمكن المساعدة على إطلاق الحكم ، وذلك من أجل ظهور عنوان القيمة في الأثمان ، فتقوم الأموال بما هو متمحّض في الثمنيّة كالدرهم والدينار وما يلحق بهما من الأوراق النقديّة لا بمال آخر ، فإذا قيل : ما قيمة هذا الدار ؟ يقال : كذا ديناراً ـ مثلاً ـ لا كذا فراشاً أو لباساً أو عقاراً ونحوها ، وبهذه العناية يمتاز البائع عن المشتري لدى المبادلة ، حيث إنّ المشتري يلاحظ الخصوصيّات التي تحتوي عليها العين الموجبة لرغبة العقلاء ، بخلاف البائع فإنّ نظره مقصور على ملاحظة كم الثمن الذي هو متمحّض في الماليّة فقط . وكيف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٣٤٧ / أبواب زكاة الفطرة ب ٩ ح ٦ .
[٢] الجواهر ١٥ : ٥١٩ .
[٣] الوسائل ٩ : ٣٤٨ / أبواب زكاة الفطرة ب ٩ ح ٩ .
[٤] المدارك ٥ : ٣٣٦ ـ ٣٣٧