المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢١
ومقتضى الأصل البراءة عنه ، وهذا هو الصحيح .
وقد يقال ـ كما قيل ـ بأنّ مقتضى حديث رفع الإكراه رفع كلّ أثر مترتّب على المكره عليه ، ومنه وجوب الفطرة ، فيرتفع عن العيلولة المكره عليها .
ويندفع بما ذكرناه في محلّه عند التكلّم حول الحديث بأنّ مفاده رفع الحكم المتعلّق بالفعل أو المترتّب عليه ، أي كلّ فعل كان متعلّقاً أو موضوعاً لحكم شرعي ـ كالكفّارة المترتّبة على الإفطار ـ فهو مرفوع في عالم التشريع إذا صدر عن الإكراه أو الاضطرار ونحوهما ، وأمّا الآثار الغير المترتّبة على فعل المكلّف بل على أمر آخر جامع بينه وبين غيره وقد يجتمع معه ـ كالنجاسة المترتّبة على الملاقاة التي قد تستند إلى الفعل الاختياري وقد لا تستند ـ فهي غير مرفوعة بالحديث بوجه .
ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ الفطرة مترتّبة على عنوان العيلولة التي قد تكون اختياريّة وقد لا تكون ـ مع الغضّ عمّا مرّ من انصراف النصوص إلى الأوّل ـ فإنّ الموضوع كون شخص عياله للآخر الذي هو عنوان جامع بين الأمرين ، ومثله لا يرتفع بالحديث ، لاختصاصه بالأحكام المتعلّقة أو المترتّبة على الفعل الاختياري كما عرفت .
وممّا يؤكّد ذلك أ نّا لو فرضنا أنّ العيلولة كانت اضطراريّة فالجأته الضرورة الملحّة على اتّخاذ العـيال ، أفهل يحتمل حينئذ أن لا تجب فطرته عليه لحديث رفع الاضطرار؟ فيقال بأنّ العيلولة الاضطراريّة كالإكراهيّة مرفوعة بالحديث ، والسرّ ما عرفت من اختصاص الحديث بما يتعلّق أو يترتّب على الفعل الاختياري دون غيره .