المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٧
نعم ، قد تأبى هذه الرواية عن ذلك ، للتنافي بين قوله "عليه" وبين قوله : "ليس عليه" ، إلاّ أ نّه لا مناص من الالتزام بذلك ، للاطمئنان بل التسالم على عدم وجوب الزكاة على الفقير كما عرفت .
الثانية : صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الفقير الذي يتصدّق عليه ، هل عليه صدقة الفطرة ؟ "فقال : نعم ، يعطي ممّا يتصدّق به عليه" [١] .
وقد ناقش في الجواهر في سندها بل وصفها بالضعيف[٢] . ولم يعرف وجهه ، اللّهمّ إلاّ أن يكون نظره الشريف إلى محمّد بن عيسى المحتمل كونه العبيدي حيث ضعّفه ابن الوليد واستثناه من روايات يونس[٣] ، ولكن قد تقدّم[٤] غير مرّة أنّ الأصحاب قد أنكروا على ابن الوليد وقالوا : مَن مثل العبيدي ؟! وكيفما كان ، فلا ينبغي التأمّل في صحّة السند كما ذكرناه .
ولكن الشأن في الدلالة ، فإنّها غير صريحة في الوجوب وقابلة للحمل على الاستحباب جمعاً، لصراحة ما تقدّم في عدم الوجوب وعدم صراحة هذه فيه ، فإنّ قوله : "نعم" قد فسّره بقوله (عليه السلام) "يعطي" الذي هو أمر بالفعل وبيان لقوله : "نعم" ، فمن الجائز إرادة الاستحباب من هذا الأمر ، فالحمل عليه ـ كما صنعه الشيخ [٥] ـ غير بعيد ، إذ لو ضمّ هذا الأمر إلى نفي الوجوب المذكور في الروايتين المتقدّمتين كانت النتيجة بحسب الفهم العرفي هي إرادة الاستحباب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٣٢٤ / أبواب زكاة الفطرة ب ٣ ح ٢ .
[٢] الجواهر ١٥ : ٤٩٠ .
[٣] النجاشي : ٣٣٨ / ٩٠٤ .
[٤] شرح العروة ٢١ : ١١٦ .
[٥] التهذيب ٤ : ٧٤ ، الاستبصار ٢ : ٤٢