المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٣
والاُخرى : رواية حمّاد بن عيسى المتقاربة مع الاُولى متناً مع اختلاف يسير [١] .
أمّا الاُولى : فهي ضعيفة السند بالرفع ، ودلالةً من أجل أنّ موردها المكاتب الذي يعول عليه مولاه بقرينة قوله : "وما أغلق عليه بابه" ، فلا تدلّ على وجوب الزكاة على المولى للمكاتب الذي لم يغلق الباب عليه ولم يكن من عياله ، فهي إذن أجنبيّة عن محلّ الكلام .
وأمّا الثانية : فهي أيضاً ضعيفة السند ، فإنّ علي بن الحسين الواقع في هذا السند هو علي بن الحسن الضرير ، ومجموع روايات هذا الشخص في الكتب الأربعة ستّة ، ثلاثة منها بالعنوان المزبور ـ أعني : علي بن الحسين بن الحسن الضرير ـ ذُكر اثنان منها في الكافي وواحدة في التهذيب ، وراية اُخرى بعنوان : علي بن الحسين الضرير ، رواها في التهذيب أيضاً ، وروايتان بعنوان : علي بن الحسين ، وهما أيضاً في التهذيب ، وجميع هذه عن حمّاد .
فيعلم من ذلك أنّ المراد به في هذه الرواية هو الضرير ، وهو مهمل لم يذكر في كتب الرجال ، ولو فرضنا أ نّه لم يظهر ذلك فغايته أ نّه مجهول لم يعلم المراد منه .
على أنّ الدلالة أيضاً قاصرة ، لعين ما عرفت في السابقة من أنّ الفطرة عن المكاتب إنّما وجبت من حيث العيلولة لا بما أ نّه مملوك ، وإلاّ فلا يحتمل وجوب الفطرة عن رقيق الزوجة ـ المذكورة في هذه الرواية ـ إذا لم تكن من العائلة .
فتحصّل : أنّ ما ذكره الصدوق هو الصحيح ، فإنّ الرواية صحيحة والدلالة واضحة ، وليس لها معارض ، ولا إجماع على خلافها ، ولا إعراض عنها ، فلا بدّ من العمل بها حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٣٣١ / أبواب زكاة الفطرة ب ٥ ح ١٣