المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٩
أقول : الظاهر أنّ ما ذكره صاحب المدارك هو الصحيح ، فإنّه لو كان هناك إجماع قطعي على أنّ العبرة بوقت الوجوب وأنّ المغمى عليه لا تجب عليه وإن أفاق في الأثناء فلا كلام .
وأمّا إذا لم نحرز الإجماع فلم يدلّ أيّ دليل على أنّ العبرة بأوّل الوقت ، إذ لم تثبت شرطيّته، بل الإطلاقات تدفعه ، فإنّ مفادها الوجوب على من كان مفيقاً في الوقت وإن كان مغمى عليه أوّلاً ، نظير النائم الذي استيقط في الأثناء فإنّه أيضاً مشمول الإطلاق .
ومعـه لا مجال للتمسّك بأصالة البراءة ، فإنّها حجّة حيث لا دليـل وكفى بالإطلاق دليلا .
فما ذكره (قدس سره) من الوجوب في فرض عدم الاستيعاب وجيه ، كما أنّ ما أفاده من عدم الوجوب في فرض الاستيعاب أيضاً وجيه ، لأجل عدم تعلّق التكليف في أيّ جزء من أجزاء الوقت بعد فرض استيعاب الإغماء ، لظهور التكليف المؤقّت بوقت في وحدة المطلوب ، فلم يكن في البين إلاّ تكليف وحداني مقيّد بوقت خاصّ ، والمفروض عدم تعلّقه في الوقت ، لمكان العجز ، وبما أنّ القضاء بأمر جديد فيحتاج ثبوته إلى قيام الدليل ، ومع عدمه فمقتضى الأصل البراءة عنه .
والحاصل : أ نّه ليس لدينا دليل لفظي على اعتبار عدم الإغماء ليتمسّك بإطلاقه ، فإن ثبت الإجماع التعبّدي على الإطلاق فهو ، وإلاّ فمقالة المشهور على إطلاقها لا دليل عليها ، والمتّجه هو التفصيل بين المستوعب وغيره كما ذكره في المدارك .
ولا يختصّ ذلك بالإغماء ، بل يجري هذا التفصيل في مطلق العذر من الغفلة والنسيان والنوم ونحوها كما لا يخفى .