المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٤
وأمّا في باب الفطرة فلم نجد في شيء من الأدلّة ما يظهر منه ثبوتها في الذمّة بحيث تكون من قبيل الديون كي لا يشملها الحديث ـ على القول بالاختصاص ـ بل من المحتمل قويّاً أنّ الفطرة تكليف محض . إذن فالاستدلال بالحديث ـ كما استدلّ به صاحب الحدائق [١] ـ في محلّه .
مضافاً إلى أ نّه في خصوص الصبي يمكن الاستدلال بصحيحة محمّد بن القاسم بن الفضيل البصري: أ نّه كتب إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسأله عن الوصي يزكّي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال ؟ فكتب (عليه السلام) : "لا زكاة على يتيم" [٢] ، وفي نسخة الشيخ : "على مال اليتيم" والنتيجة واحدة ، إذ السؤال إنّما هو عن الفطرة وهي طبعاً تكون في مال اليتيم .
وكيف ما كان ، فقد رويت في الكافي والفقيه والتهذيب .
أمّا في التهذيب فالسند صحيح جزماً ، فإنّ أحمد بن محمّد الواقع في السند إمّا يراد به أحمد بن محمّد بن عيسى ، أو ابن خالد ، وكلاهما موثّق كما هو ظاهر .
وأمّا طريق الفقيه فقد رواها الصدوق بإسناده عن ابن الفضيل ووصفه بالبصري ـ كما في رواية الشيخ ـ وطريقه إليه ضعيف من أجل الحسين بن إبراهيم الملقّب بالكاتب تارةً وبالمؤدّب اُخرى ، فإنّه لم يرد فيه أيّ توثيق عدا كونه من مشايخ الصدوق ، وقد عرفت مراراً أنّ هذا بمجرّده لا يكفي في التوثيق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٢ : ٢٥٨ .
[٢] الوسائل ٩ : ٨٤ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ١ ح ٤ ، و ص ٣٢٦ / أبواب زكاة الفطرة ب ٤ ح ٢ ، الكافي ٣ : ٥٤١ / ٨ ، الفقيه ٢ : ١١٥ / ٤٩٥ ، التهذيب ٤ : ٣٠ و ٣٣٤ / ٧٤ و ١٠٤٩