المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٨
والظاهر هنا عدم وجوب الإخراج، لا كما ذكره (قدس سره) من أنّ تكليف الوارث فرع تكليف الميّت ، لما عرفت ما فيه .
بل لأجل أنّ الضمان يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل ، فإنّ موضوعه إتلاف مال الغير وهو غير محرز في المقام بعد احتمال أنّ الميّت قد أدّى الزكاة من نفس العين الزكويّة ، ومن البيّن أنّ استصحاب عدم الأداء لا يثبت الإتلاف ليترتّب عليه الضمان ، كما أنّ من الواضح أنّ الأداء إلى المالك لا يعدّ إتلافاً بل أداءً ووفاءً لما هو واجب عليه ، فمع احتماله لم يحرز الإتلاف ، وقد عرفت أنّ اصالة عدمه لا يثبته ليترتّب عليه الضمان .
بل لم يحرز الإتلاف حتّى مع العلم بعدم أداء الزكاة من العين ، كما لو باع العين الزكويّة بأجمعها واحتملنا الأداء من مال آخر ، وذلك لأصالة الصحّة الجارية في تلك المعاملة بعد ثبوت الولاية له على التبديل بالأداء من مال آخر ، فإنّ مقتضاها أ نّه باع ما هو بتمامه ملك له ، لقدرته على ذلك بعد ولايته على أداء البدل ، فقد صدر تصرّف من الولي ومثله محكوم بالصحّة .
وعلى الجملة : استصحاب بقاء الحقّ أو عدم الأداء لا يثبت الضمان المترتّب على الإتلاف وهذا فيما إذا احتملنا أ نّه أدّى من نفس العين أوضح ، لعدم صدق الإتلاف على الأداء .
ودونه في الوضوح ما لو لم يحتمل ذلك ، للعلم بأ نّه أخرج الجميع عن ملكه ببيع ونحوه ، لعدم ثبوت الضمان حينئذ أيضاً بعد جريان أصالة الصحّة ، فإنّ جريانها وإن كان مشروطاً بإحراز قابليّة المتصدّي للعقد ـ كما هو مذكور في محلّه ـ إلاّ أنّ القابليّة محرزة في المقام بعد فرض أنّ المالك له الولايـة على التبديل حسبما عرفت .