المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٦
وتحصّل : أنّ الذي يخرج من الأصل إنّما هو الدين والحجّ ، وأمّا غير ذلك من سائر الواجبات فلا موجب لإخراجها منه مع اليقين فضلاً عن الشكّ .
هذا كلّه حكم الصورة الأخيرة، أعني : العلم باشتغال الذمّة والشكّ في الخروج عن العهدة .
وأمّا الصورة الاُولى ، أعني : ما إذا كانت الزكاة في العـين وهي موجودة ونحتمل أنّ الميّت قد أدّاها إمّا من نفس العين أو من مال آخر . وقد ذكر الماتن (قدس سره) حينئذ أ نّه لا بدّ من الإخراج ، نظراً إلى أنّ هذا المال الخارجي كان فيه الزكاة وكان متعلّقاً لحقّ الفقراء ، ويشكّ في إخراجها عنه فيستصحب بقاء الزكاة فيه ، فيجب على الوارث الاخراج كما كان يجب على الميّت لو كان حيّاً وصدر منه مثل هذا الشكّ .
وما أفاده (قدس سره) وجيه كما هو ظاهر ، غير أ نّه (قدس سره) خصّ الحكم بما إذا تعلّق الشكّ بزكاة السنة الحالية . وأمّا إذا كان الشكّ بالنسبة إلى الاشتغال بزكاة السنة أو السنتين السابقة فلايجب الإخراج على الوارث ، استناداً إلى قاعدة التجاوز ومضيّ المحلّ ، بل استند (قدس سره) إلى أصالة الصحّة .
أقول : قد عرفت سابقاً أنّ الزكاة ليس لها محلّ معيّن أو وقت مخصوص ، فليست هي من المؤقّتات [١] . نعم ، لا يجوز التأخير بمقدار يصدق معه التهاون كما تقدّم[٢] ، إلاّ أنّ ذلك لا يجعلها من المؤقت كي يكون الشكّ بعد تجاوز المحلّ أو بعد خروج الوقت . وعليه، فلا معنى للتمسّك بقاعدة التجاوز أو مضيّ الوقت .
وأمّا أصالة الصحّة فلم يعلم لها وجه صحيح ، إلاّ أن يقال : إنّ تأخير الزكاة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٥٣ ـ ٢٥٤ .
[٢] في ص ٢٥٥