المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٥
المكلّف بشخصه ، رفعاً للحزازة الحاصلة من العمل من غير ثبوت شيء في ذمّته ليكون من قبيل الدين . وعليه ، فلا موجب للإخراج من المال حتّى مع القطع فضلاً عن الشكّ ، ولا سيّما إذا كان صغيراً أو مجنونا .
وعلى الجملة : الكفّارة واجب إلهي كسائر الواجبات ، غايته أ نّه متعلّق بالمال من غير أن تكون الذمّة مشغولة بشيء ، ولا سيّما مثل كفّارة شهر رمضان التي هي عنوان جامع بين العتق والإطعام والصيام ، الشامل لما يتعلّق بالمال وغيره .
وأوضح حالاً النذر ، لضعف ذاك الاحتمال فيه جدّاً ، نظراً إلى أ نّه لم يجب ابتداءً ، بل يتبع التزام المكلّف ، فهو يلتزم بشيء على نفسه والله تعالى يلزمه بما التزم ومن الضروري أنّ الناذر لم يلتزم بأن يكون لأحد ، بل التزم فعلاً على نفسه من إقامة مجلس العزاء أو إطعام مساكين ونحو ذلك ممّا يكون هو المتصدّي للقيام به ، المنوط بوجوده وحياته ، ولم يكن متعلّق النذر مالاً ثابتاً في الذمّة حتّى في المقطوع فضلاً عن المشكوك ليخرج عن تركته ، فلو علم الوارث أنّ الميّت لم يوف بنذره لم يجب عليه الإخراج فضلاً عن الشكّ في الوفاء . فالحكم مختصّ بالدين ، والحجّ ملحق به كما صرّح به في الأخبار وانّه يخرج من أصل المال .
نعم ، ذكر السيّد الماتن (قدس سره) في باب القضاء : أنّ مطلق الواجبات الإلهية كذلك ، لرواية الخثعمي المتضمنة : "أنّ دين الله أحقّ أن يقضى" فبدليل الحكومة تكون ملحقة بالدين .
ولكن الرواية مخدوشة سنداً ودلالةً ولا تصلح للاستناد إليها بوجه ، كما تعرّضنا في محلّه ، فلاحظ [١] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة (كتاب الصلاة ٥ ) : ٢٥٨