المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٠
ولكن هذا لعلّه واضح الدفع :
أمّا أوّلاً : فلأنّ أقصى ما يترتّب على عدم جريان الاستصحاب ـ الذي هو حكم ظاهري ـ في حقّ الميّت أنّ التكليف لم يكن متنجّزاً عليه ، ومن المعلوم عدم دوران الإخراج المتعلّق بالورثة مدار التنجّز المزبور ، بل يكفي فيه مجرّد ثبوت التكليف واقعاً ، سواء أكان متنجّزاً عليه أيضاً أم لا ، فإذا ثبت لدى الورثة تكليف الميّت بمقتضى الاستصحاب لزمهم الإخراج وإن لم يكن منجّزاً على الميّت .
وأمّا ثانياً : فلأنّ لزوم الإخراج على الورثة لا يدور حتّى مدار تكليف الميت واقعاً فضلاً عن التنجّز عليه ، بل يكفي في الإخراج من الأصل مجرّد كونه مديناً وإن لم يكن مكلّفاً به لمانع عنه من نسيان أو غفلة ونحوهما ، بناءً على ما هو الصحيح من أنّ النسيان أو الغفلة يرفعان التكليف حتّى واقعاً ، فلو استدان الميّت من زيد مالاً ونسى عن أدائه إلى أن مات ، أو أتلف مال أحد حال نومه ولم يعلم به إلى أن مات والوارث يعلم به ، يلزمه الإخراج بلا كلام . وعليه ، فلو تعلّق الزكاة بالمال ونسى أو غفل إلى أن مات لزم الإخراج على الوارث ، لأنّ مقدار الزكاة ملك للفقير وإن لم يكن تكليف بالأداء لمكان الغفلة أو النسيان .
وبالجملة : اللازم إخراج الدين من المال بعد ثبوته ، كان الميّت مكلّفاً بالأداء أم لا ، كان منجّزاً عليه أم لا ، فإنّه لا يلـزم شيء من ذلك ، بل يكفي مجرّد اشتغال الذمّة بالدين ، ولا إرث إلاّ بعد الدين ، فمتى ثبت قدّم عليه ، ولا يدور مدار التكليف به بوجه .
وعليه ، فإذا شككنا في فراغ ذمّته قبل الموت فلا مانع من استصحاب بقاء الدين كاستصحاب نجاسة يد زيد أو ثوبه .
إنّما الكلام في أنّ هذا الاستصحاب هل يكفي في لزوم الإخراج ، وأنّ الدين على الميّت هل يمكن إثباته بالاستصحاب أم لا ؟