المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٣
إنّما الإشكال في عكس ذلك ـ أعني : ما إذا كان زمان التعلّق معلوماً وزمان البيع مجهولاً ـ فقد ذكر في المتن أنّ الأحوط حينئذ الإخراج ، على إشكال في وجوبه .
ومبنى الإشكال ما هو محرّر في الاُصول من أنّ الحادثتين المتعاقبتين ـ كإسلام الوارث وموت المورث ـ إذا كان أحدهما معلوم التأريخ دون الآخر، فهل يختصّ جريان الاستصحاب بالمجهول، نظراً إلى عدم الشكّ في الحادث الآخر بالإضافة إلى عمود الزمان ليكون مورداً للاستصحاب ، إذ بعد فرض العلم بتأريخه فهو قبل ذلك الزمان لم يكن قطعاً وبعده كائن قطعاً فليس لنا زمان شكّ ليستصحب فيه ؟
أم أ نّه يجري في المعلوم أيضاً باعتبار أ نّه وإن لم يكن مشكوكاً بالنظر إلى الزمان بالذات كما ذكر ، إلاّ أ نّه بلحاظ الحادث الآخر ـ سبقاً ولحوقاً ـ الذي هو الموضوع للأثر حسب الفرض مشكوك بالوجدان فيستصحب عدمه إلى الزمان الواقعي للحادث الآخر؟ وهذا هو الصحيح على ما حقّقناه في الاُصول[١] .
فعلى المبنى الأوّل : لا يجري في المقام إلاّ استصحاب عدم البيع إلى زمان التعلّق ، لسلامته عن المعارض .
ونتيجته : وجوب أداء الزكاة على البائع وخروجه عن عهدته إمّا من نفس العين أو من بدله ، وبما أنّ دفع العين لا يمكن لأ نّها عند المشتري فلا جرم ينتقل إلى القيمة ، ولا حاجة في ذلك إلى إثبات إتلاف العين الزكويّة ليناقش بأنّ الأصل مثبت من هذه الجهة ، بل يكفي مجرّد إثبات التكليف بالزكاة بمقتضى الاستصحاب بعد القطع بعدم الخروج عن عهدة هذا التكليف الاستصحابي لا من نفس العين ولا من بدلها ، فإنّه يتعيّن الثاني بطبيعة الحال بعد فرض العجز عن الأوّل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٢٠٣ ـ ٢٠٥