المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٨
وفي الأوّل ينوي الوكيل حين الدفع إلى الفقير عن المالك [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المباشر لا يكون إلاّ بضرب من التجوّز والعناية ، وإلاّ فهو في الحقيقة فعل للمباشر لا غير ، وتحتاج صحّة التوكيل والاستنابة فيما كان من هذا القبيل إلى قيام الدليل عليها شرعاً لتفيد فراغ ذمّة المنوب عنه بفعل النائب ، وقد ورد في الحجّ ولوعن الحي في الجملة ، وفي الصلاة والصيام عن الميّت خاصّة كما يفصح عنه ما ورد من الحثّ على الإيصاء بها .
هذا ، ومرجع النيابة في هذا القسم إلى كون الفعل الصادر من النائب موجباً لتفريغ ذمّة المنوب عنه بدلالة الشرع على ذلك وقصد النائب النيابة عنه حينئذ ، معناه : أن يقصد بالفعل الواجب على المنوب عنه تفريغ ذمّته ، والتعبير عنها ـ كما في جملة من الكلمات ـ بتنزيل النفس منزلة الغير ونحو ذلك لا يخلو عن المسامحة أو أ نّه تفنّن في العبارة ، وإلاّ فحقيقتها ما ذكرناه .
وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ إيصال الزكاة إلى مستحقّها ودفعها إليه مندرج فيما هو ملحق بالقسم الأوّل ـ أعني : القبض والإقباض ونظائرهما ـ وقد عرفت أنّ قبول النيابة حينئذ مطابق لمقتضى القاعدة .
وهكذا الحال بالنسبة إلى أداء الزكاة وإخراجها وإيتائها الذي هو متعلّق الأمر الزكاتي ، فإنّه من الشؤون الراجعة إلى الأموال ، والنظر العرفي العقلائي يقضي بأنّ الأداء الصادر من الوكيل كما يستند إليه حقيقةً يستند إلى المالك كذلك بمناط واحد .
[١] المقام الثاني : فيمن يتولّى نيّة الزكاة .
أمّا في التوكيل في الإيصال ، فلا ريب في أنّ المتولّي للنيّة إنّما هو الموكّل، ضرورة أ نّه المؤدّي للزكاة مباشرةً ، ولا شأن للوكيل ما عدا أ نّه يوصلها إلى مستحقّها ، ولا ريب أنّ إيصالها كإيصال سائر الأموال غير متقوّم بالقصد ، لعد