المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٥
عدم الوجوب وقيام الكتابة مقامه ، لاشتراكها معه في الغاية المتوخّاة منه والحكمة الباعثة على الوجوب ، وهي المحافظة على الزكاة المعزولة حذراً عن خشية التلف أو الانتقال إلى الورثة ، فإنّها بعد الكتابة تكون مأمونة عن هذه الأخطار وإن لم تكن معزولة . وبذلك ترفع اليد عن ظهور صحيحة سعد في وجوب العزل ، ويحمل على الاستحباب ، وبه يجمع شمل الأخبار .
فالأقوى إذن جواز التأخير حتّى مع عدم العزل . وأمّا مقدار التأخير بعد العزل فقد حُدّد في بعض النصوص المتقدّمة بالشهرين أو الثلاثة ، بل عرفت أنّ المستفاد من صحيحة معاوية جواز التأخير إلى الخمسة ، لكن الظاهر من قوله (عليه السلام) في موثّقة يونس : "ثمّ أعطها كيف شئت" من غير تحديد بحدّ معيّن أ نّه لا حدّ له بعد الإخراج .
نعم ، لمّا كانت الزكاة المعزولة أمانة بيده فيجوز له التأخـير ما لم يؤدّ إلى التعدّي والتفريط بأن كان لأجل انتظار مستحقّ خاصّ ، أو غير ذلك من الاُمور العقلائيّة من غير تحديد بحدّ خاص .
هذا كلّه في الحكم التكليفي .
وأمّا من حيث الحكم الوضعي ـ أعني : الضمان مع العزل أو بدونه ـ فلا ينبغي الريب في عدمه فيما إذا كان التأخير مستنداً إلى عدم وجود المستحقّ ولم يكن متعدّياً ولا مفرّطاً في الحفظ ، إذ هي أمانة عنده مع العزل ، ولا ضمان في الأمانة ، وقد كان معذوراً في التأخير حسب الفرض .
وأمّا مع وجوده فلعلّ المشهور حينئذ هو الضمان، استناداً إلى روايات تقدّمت في المسألة العاشرة من الفصل السابق، عمدتها صحيحتا محمّد بن مسلم وزرارة، وقد عرفت ثمّة أ نّهما أجنبيتان عن المقام ، فإنّ مورد الاُولى هو النقل إلى بلد آخر والضياع في الطريق ، ومورد الثانية هو التلف عند الوكيل المبعوث إليه ، وشيء منهما غير مرتبط بالتلف عند صاحب الزكاة الذي هو محلّ الكلام . فلا