المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٧
قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ـ إلى قوله تعالى ـ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)[١] ، فإنّه إذا وجب الدعاء عليه (صلّى الله عليه وآله) وجب على غيره أيضاً إمّا للتأسّي أو للاشتراك أو للتعليل ، إذ السكن لا يختصّ بدعائه (صلّى الله عليه وآله) .
أقول : يبتني الاستدلال على أمرين ، أحدهما : ظهور الأمر في الآية المباركة في الوجوب . وثانيهما : مشاركة غيره معه في هذا الحكم .
أمّا الدعوى الثانية : فغير بعيدة للبُعد اختصاص الوجوب به بعد أن لم يذكر من جملة مختصّاته (صلّى الله عليه وآله) ، بل أنّ حكمة التشريع التي هي بحسب الظاهر تشويق المالك وترغيبه على الاستمرار في أداء الزكاة يقتضي التعميم كما لا يخفى .
وأمّا الدعوى الاُولى فغير ظاهرة :
أوّلاً : لقرب دعوى أنّ الأمر بمقتضى التعليل ومناسبة الحكم والموضوع ظاهرٌ في الإرشاد مقدّمةً لتحصيل السكن والتشويق في العمل ، ولم يكن أمراً مولويّاً تعبّدياً ليقتضي الوجوب .
وثانياً : مع التسليم فالدعوى مبنيّة على أن يكون الوجوب مدلولاً لفظيّاً للأمر ومستفاداً منه وضعاً ليكون حجّة بالنسـبة إلى من قصد إفهامه ومن لم يقصد ، لكنّه خـلاف التحقيق ، بـل الصواب ـ كما حقّق في الاُصول ـ أ نّه بحكومة العقل بمقتضى قانون العبوديّة والمولويّة ما لم يكن مقروناً بالترخيص في الترك ، وحيث يحتمل الاقتران بعد أن كان الخطاب مختصّاً به ، ولعلّه كان محفوفاً بما يستفاد منه الترخيص ، فلم يثبت في حقّه ليتعدّى إلى غيره بأحد الوجوه المتقدّمة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التوبة ٩ : ١٠٣