المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٥
ويؤيّدها رواية الحدّاد عن العبد الصالح (عليه السلام)، قال : قلت له : الرجل منّا يكون في أرض منقطعة ، كيف يصنع بزكاة ماله ؟ "قال : يضعها في إخوانه وأهل ولايته" قلت : فإن لم يحضره منهم فيها أحد ؟ "قال : يبعث بها إليهم" قلت : فإن لم يجد من يحملها إليهم ؟ "قال : يدفعها إلى من لا ينصب" قلت : فغيرهم ؟ "قال : ما لغيرهم إلاّ الحجر" [١] .
ولكن السند ضعيف بإبراهيم بن إسحاق الذي هو الأحمري راوي كتاب عبدالله بن حمّاد الأنصاري ، مضافاً إلى اشتمال ذيلها على ما لا يمكن الالتزام به ، وهو جواز الدفع إلى غير أهل الولاية عند فقد المؤمن مع اشتراط الإيمان في المستحقّ على كلّ حال ، سواء أكان المؤمن موجوداً أم لا كما تقدّم . فهي إذن لا تصلح إلاّ للتأييد .
وربّما يستدلّ لعدم جواز النقل حتّى مع فقد المستحقّ برواية إبراهيم الأوسي عن الرضا (عليه السلام) "قال : سمعت أبي يقول : كنت عند أبي يوماً فأتاه رجل قال : إنّي رجل من أهل الريّ ولي زكاة ، فإلى من أدفعها ؟ فقال : إلينا ، فقال: أليس الصدقة محرّمة عليكم؟ فقال: بلى ، إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا ، فقال : إنّي لا أعرف لها أحداً ، فقال : فانتظر بها سنة ، قال : فإن لم أصب لها أحداً ؟ قال : انتظر بها سنتين حتّى بلغ أربع سنين ، ثمّ قال له : إن لم تصب لها فصرّها صرراً واطرحها في البحر، فإنّ الله عزّ وجلّ حرّم أموالنا وأموال شيعتنا على عدوّنا" [٢] .
ولكن لا يمكن العمل بها جزماً، لعدم الصغرى لها أوّلاً، إذ كيف يتّفق فقد المستحقّ لمدّة أربع سنوات ؟! ومع تسليم اتّفاقه فلتصرف في سائر الأصناف كالرقاب ، ولا أقلّ من سهم سبيل الله ، فإنّ الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٢٣ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٥ ح ٧ .
[٢] الوسائل ٩ : ٢٢٣ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٥ ح ٨