المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٧
الطارئة والعناوين الثانويّة يرى الوجوب ، كما لو هاجم الكفّار فطلبها لصرفها بتمامها في المؤلّفة حفظاً لبلاد الإسلام عن استيلائهم ، أو كان العام عام مجاعة فطلبها لحفظ المسلمين عن الهلكة ، إلى غير ذلك من الأسباب الباعثة لطلب الزكاة وصرفها في جهة خاصّة ، فحينئذ لا مناص من صرفها في تلك الجهة دون غيرها من المصارف الثمانية ، لكنّه لا يجب النقل إليه ، بل لو تصدّى المالك بنفسه للصرف في تلك الجهة نفسها كفى ، ولو سلّم فغايته الإثم لو خالف لا أن يكون العمل باطلاً وغير مبرئ للذمّة ، إذ المفروض أنّ الوجوب عرضي نشأ من داع آخر مع بقاء ولاية المالك على حالها، فلو باشر بنفسه فقد أدّى الواجب وإن عصى أمر الفقيه .
وثالثة : أ نّه لا يرى وجوب النقل إليه لا بالعنوان الأوّلي ولا الثانوي ، إلاّ أ نّه يطلبها لأن يكون هو المباشر للتوزيع لأسباب دعته إليه بمقتضى ظروفه الخاصّة، والظاهر عدم وجوب الدفع إليه حينئذ، لعدم الدليل على وجوب إطاعة الفقيه فيما عدا ما يرجع إلى حكمه أو فتواه ، فإنّ الثابت إنّما هو نفوذ حكمه وحجّيّة فتواه ، ولا يجب اتّباعه في غير ذينك الموردين[١] .
نعم ، يتعيّن ذلك لو كان الطالب هو الإمام المعصوم (عليه السلام) في زمان الحضور ، لوجوب إطاعته في كافّة أوامره ونواهيه ، لأجل اقتران طاعته بطاعة الله ورسوله ، قال تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي ا لاَْمْرِ مِنكُمْ)[٢] ، وهو أمر آخر خارج عن محلّ البحث ، إذ الكلام في طلب الفقيه دون الإمام (عليه السلام) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ذكر (دام ظلّه) في مسألة ١١٦٤ من زكاة المنهاج وجوب الدفع إليه على مقلّديه وغيرهم إذا كان الطلب على نحو الحكم دون الفتوى، ويمكن النقاش فيه بعدم انسجامه مع ما يرتئيه (دام ظلّه) من عدم نفوذ الحكم ، فليتأمّل .
[٢] النِّساء ٤ : ٥٩