المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠
فإنّ العامّة قد رووا عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ذلك كما رواه الترمذي وقال : إنّه حديث حسن صحيح ، وكذا مالك[١] . ولكن الصادق (عليه السلام) كذّبه وأنكر صدوره عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، فيكون ذلك معارضاً لما تقدّم في صحيح زرارة من قوله (عليه السلام) : "إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف ولا لذي مرّة سوي" .
ويندفع أوّلاً : بأنّ رواية الصدوق مرسلة لا يعوّل عليها .
وثانياً : بأ نّه (عليه السلام) لم ينكر الحكم وإنّما أنكر القول فقط ، ومن الجائز عدم صدور هذه اللفظة عن النبي (صلّى الله عليه وآله) ، ولا ينافي ذلك ثبوت الحكم وأ نّه (صلّى الله عليه وآله) اقتصر في بيانه على مجرّد قوله (صلّى الله عليه وآله) "لا تحلّ لغني" ، نظراً إلى صدق الغنى على ذي مرّة أيضاً ، كما قد تشير إليه صحيحة معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) يروون عن النبي (صلّى الله عليه وآله) "أنّ الصدقة لا تحلّ لغني ولا لذي مرّة سوي" فقال أبو عبدالله (عليه السلام) "لا تصلح لغني"[٢] ، حيث أعرض (عليه السلام) في الجواب عن صحّة الرواية وسكت عن بيان ما صدر عن النبي (صلّى الله عليه وآله) نفياً وإثباتاً ، واقتصر على بيان الحكم وأنّ الصدقة لا تصلح للغني، إيعازاً إلى شمول الحكم لذي مرّة ، لكـونه مصادقاً للغني سواء أقاله النبي (صلّى الله عليه وآله) أيضاً أم لا .
وثالثاً : أ نّها معارضة بصحيحة زرارة المتقدّمة ، المصرّحة بإسناد تلك الجملة إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من قبل أبي جعفر نفسه (عليه السلام) [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سنن الترمذي ٣ : ٤٢ / ٦٥٢ ، وانظر الموطأ ١ : ٢٦٨ / ٢٩ .
[٢] الوسائل ٩ : ٢٣١ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٨ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٩ : ٢٣٣ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٨ ح ٨