المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩١
ذكر فيه صفة التطهير للمال ، الشاهد على كون المراد من غيره ذلك أيضاً [١] .
أقول : لا حاجة إلى التمسّك بالإجماع ، فإنّ بعض الأخبار وإن كان موردها زكاة المال ـ خصوصاً المتضمّن للتعليل بالأوساخ ـ إلاّ أنّ أكثرها مطلقة وشاملة لكلّ صدقة بعد تخصيصها بالواجبة بالنصوص المعتبرة حسبما تقدّم ، وإطلاق هذه غير قاصر الشمول لزكاة الفطرة كما لا يخفى ، فإنّ تقييد إطلاق هذه بتلك كما ترى .
بل أنّ زكاة الفطرة أولى بالحرمة :
أوّلاً : لمساعدة الاعتبار ، فإنّها زكاة البدن ومزيلة لأوساخه ، ومن الظاهر أنّ أوساخ البدن أخسّ من أوساخ المال ، فهي أولى بالتجنّب وترفّع الهاشمي عنها .
وثانياً : أ نّها القدر المتيقّن من الزكاة المشار إليها في قوله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) إلخ ، نظراً إلى أنّ تشريعها كان قبل تشريع زكاة المال كما نطقت به صحيحة هشام بن الحكم عن الصادق (عليه السلام) ـ في حديث ـ "قال : نزلت الزكاة وليس للناس أموال وإنّما كانت الفطرة"[٢] .
بل قد ورد في جملة من الروايات ـ التي منها رواية إسحاق بن عمّار[٣] ـ تفسير الزكاة في قوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)[٤] بزكاة الفطرة وإن كانت أسانيدها غير نقيّة .
بل من أجل الصحيحة المزبورة يحكم بجواز صرف زكاة الفطرة في المصارف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٥ : ٤١٣ .
[٢] الوسائل ٩ : ٣١٧ / أبواب زكاة الفطرة ب ١ ح ١ .
[٣] الوسائل ٩ : ٣٢٠ / أبواب زكاة الفطرة ب ١ ح ١٠ .
[٤] البقرة ٢ : ٤٣