المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٦
ولكن الأحوط حينئذ الاقتصار على قدر الضرورة يوماً فيوماً مع الإمكان[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الأخبار عن الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، لابتلائهم بخلفاء الجور وغيرهم من أبناء العامّة المعـاندين لهم والمانعـين حقّهم من الخمس ، بل أنّ كثيراً من خواصّهم لقلّة ابتلائهم به لم يكونوا يعرفون كثيراً من أحكامه ، ومع ذلك فقد صدرت هذه الأخبار ومنعتهم عن أخذ الزكاة . وهذا ـ كما ترى ـ خير شاهد على أنّ مجرّد منعهم عن الخمس وحرمانهم عنه لا يكون مجوّزاً لأخذ الزكاة ما لم يصل حدّ الضرورة الملحّة البالغة حدّ أكل الميتة كما تضمّنه النصّ .
وأمّا التعليل بالعوضيّة فلا يخلو عن الغرابة ، ضرورة أنّ العوضيّة إنّما هي في الجعل والتشريع لا في متعلّق الجعل ـ أعني : المال الخارجي ـ فالزكاة جعلها الله سبحانه للفقراء ، وبدلاً عن ذلك جعل الخمس للسادة ، وهذه البدليّة والعوضيّة باقية أبديّة ، سواء اُعطي الخمس لهم خارجاً أم لا ، فلا سقوط له لينتقل إلى المعوّض ، لما عرفت من أنّ التعويض إنّما هو في الجعل لا في المجعول .
والمتحصّل : أنّ العبرة بالضرورة ، فمتى تحقّقت حلّت الزكاة وإلاّ فلا .
[١] قد عرفت أنّ العبرة بصدق الضرورة، ويختلف أمدها باختلاف المقامات، فربّما تندفع الضرورة بوجبة واحدة من الغذاء أو العشاء ، واُخرى بأقلّ من يوم وثالثة بيوم كامل ، وربّما يعلم باحتياجه في أكثر من ذلك كما لو كان في بادية يعلم باضطراره إليها لمؤونة شهر أو شهور بل سنة ، بحيث ربّما يموت من الجوع لو لم يستلم فعلاً ما يكفيه لهذه المدّة ، وربّما يكون مديناً بمبلغ كثير جدّاً ويضطرّ إلى أدائه وإلاّ لعوقب أو اُهين بما لا يتحمّل ، فإنّه يجوز له الأخذ في هذه الموارد بمقدار الحاجة .
وعلى الجملة : فلا خصوصيّة للتحديد باليوم كما في المتن، بل المدار والاعتبار باندفاع الاضطرار وهو يختلف باختلاف الموارد حسبما عرفت