المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٥
وأ نّه ما من شيء حرّمه الله إلاّ قد أحلّه عند الضرورة، فالحكم مطابق للقاعدة ـ موثّقة زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) ـ في حديث ـ "قال : إنّه لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطّلبي إلى صدقة ، إنّ الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ـ ثمّ قال : ـ إنّ الرجل إذا لم يجد شيئاً حلّت له الميتة ، والصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلاّ أن لا يجد شيئاً ويكون ممّن يحلّ له الميتة" [١] .
والمذكور في الوسائل الطبعة الجديدة : "إلاّ أن يجد" وصحيحة : "إلاّ أن لا يجد"[٢] فسقطت أداة النفي من النسّاخ أو المطبعة وهي موجودة في المصدر، وقد دلّت على إناطة الحلّيّة بالضرورة على حدّ حليّيّة أكل الميتة ، فلا يجوز أخذها إلاّ إذا تعذّرت الإعاشة بدونها .
لكن المذكور في كلمات جماعة من الفقهاء ـ وفيهم جملة من المتقدّمين ـ أنّ العبرة في الحلّيّة بعدم إعطاء الخمس لهم أو عدم كفايته ، سواء أمكن التعيّش بالوجوه الاُخر من الصدقات المندوبة ونحوها أم لا .
بل ظاهر السيّد المرتضى في الانتصار قيام الإجماع على جواز أخذها عند عدم الخمس والحرمان منه ، سواء تحقّقت الضرورة في أخذها أم لا ، وأنّ ذلك ممّا انفردت به الإماميّة . وعلّله بأنّ الخمس هو عوض عن الزكاة ، فإذا مُنعوا وحُرموا عن العوض أخذوا المعوّض .
أقول : إن تمّ الإجماع التعبّدي الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) فهو، ولكنّه لا يتمّ كما لا يخفى . وعليه ، فلا سبيل للحكم بالجواز إلاّ عند الاضطرار وعدم إمكان الإعاشة بشيء من الوجوه المنطبقة .
والوجه فيه : أنّ معظم الهاشميين كانوا محرومين من الخمس في عصر صدور
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٧٦ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٣٣ ح ١ .
[٢] كذا في الوسائل المحقّق جديدا