المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٤
وأمّا الثاني : فهو مشكل أيضاً ، نظراً إلى أنّ الأدلّة المرخّصة للصرف في التوسعة ـ وعمدتها معتبرة أبي خديجة ـ ظاهرة في التوسعة للنفقة ، قال (عليه السلام) فيها : " ... يزيدها في نفقتهم وفي كسوتهم وفي طعام لم يكونوا يعطمونه" وقال (عليه السلام) في ذيلها : " ... ويجعل زكاة الخمسمائة زيادة في نفقة عياله يوسّع عليهم" [١] .
وأمّا مطلق التوسعة الخارجة عن النفقة ـ كشراء الكتب والسفر للتنزّه وما شاكل ذلك ـ فهو غير مشمول لتلك الأدلّة ، فإنّها غير متعرّضة لذلك بعد وضوح أنّ الشراء المزبور غير محسوب من النفقة .
نعم ، صحيحة ابن الحجّاج تعمّ كلّ حاجة ، قال : أيأخذ من الزكاة فيوسع به إن كانوا لا يوسعون عليه في كلّ ما يحتاج إليه ؟ "فقال : لا بأس" [٢] ، الشامل لشراء الكتب ، لكنّها لاتدلّ على جواز الأخذ من زكاة نفس المنفق ، بل ظاهرها الأخذ من زكاة سائر الناس لصرفها في حوائجه التي لا يقوم بها المنفق ، وهو خارج عن محلّ الكلام .
ألا ترى أنّ الإمام (عليه السلام) لو سئل عن جواز أخذ الولد الزكاة لأجل تزويجه الذي يحتاج إليه فأجاب بقوله : نعم ، لا يكاد يدلّ ذلك بوجه على جواز أخذها من والده المنفق عليه ، فإنّ المقام من هذا القبيل . إذن فيبقى شراء الكتب ونحوها ممّا هو خارج عن التوسعة في النفقة تحت عموم المنع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٤٤ / أبواب المستحقين للزكاة ب ١٤ ح ٦ .
[٢] الوسائل ٩ : ٢٣٨ / أبواب المستحقين للزكاة ب ١١ ح ١