المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٤
شموله لمطلق من تلبّس بهذه العناوين ليرجع إلى اشتراط أن لا يكون المستحقّ أباً أو ولداً لأيّ أحد ، فإنّه كما ترى ، بل مضحك للثكلى ، بل المراد أن لا يكون أباً أو ولداً للمعطي والمزكّي نفسه ، فالحكم مختصّ به ولا يشمل غيره كما هو واضح .
بل للانصراف أوّلاً عن مثل هذا الفقير الذي تجب نفقته على غني باذل كأولاد الأغنياء الباذلين عليهم وإن كانوا هم فقراء .
وثانياً : عدم شمول حكمة التشريع من سدّ الحاجة ورفع الخلّة لمثل هؤلاء الذين هم يعتبرون في قوّة الأغنياء وإن كانوا من مصاديق الفقراء ، ومن ثمّ خصصنا سهم الغارمين بالعاجزين عن أداء الدين وإن كانت الأدلّة مطلقة ، رعايةً لحكمة التشريع .
وبالجملة : لا يكاد يصدق المحتاج على من له باذل يتكفّل شؤون معاشه ، فالنصّ منصرف عنهم ، ومع الغضّ فالحكمة غير شاملة لهم ، ولا غرو فإنّ الشارع ربّما يتصرّف في الموضوع فيعتبر الفقير العرفي غنيّاً شرعيّاً كمن لم يكن له إلاّ ما يكفيه لقوت سنته ، بل من لم يكن له مال أصلاً ولكنّه محترف يتمكّن من تحصيل قوت سنته ، وكذلك الحال في المقام فإنّه وإن كان فقيراً في نفسه إلاّ أ نّه من لوازم الغنى وشؤونه وهو قائم باُموره ، فهو ملحق به ومعه لا يجوز دفع الزكاة إليه .
وممّا ذكرنا تعرف أنّ من يجب عليه النفقة إذا كان فقيراً أيضاً يرتزق من الزكوات جاز دفعها لعياله ، فإذا كان الأب ينفق على أولاده ممّا يأخذ من الزكاة جاز دفعها إليهم ابتداءً ، فإنّهم وإن كانوا عياله ولازميه إلاّ أ نّهم من لوازم الفقير لا الغني ، فهم كنفس المنفق فقراء عرفاً وشرعاً ، فيجوز الدفع إلى الكلّ بمناط واحد ، ولا مانع من ذلك .
كما لا مانع أيضاً من إعطائها لعيال الغني الباذل فيما إذا كان بذله مقروناً