المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤١
ولم ينهض أيّ دليل على التخصيص بالأوّل .
الثالث : دعوى انّ الصرف وإن صحّ في الفقير لكنّه لا يتمّ في الصغير إلاّ بإذن وليّه ، لأ نّه تصرّف فيه من غير مسوّغ فيحرم .
وفيه ما لا يخفى، ضرورة أنّ التوقّف على الإذن إنّما هو التصرّفات الاعتباريّة من العقود والإيقاعات وما يلحق بها كالقبض والإقباض ، وأمّا التصرّفات التكوينيّة والأفعال الخارجيّة سيّما الحاوية على نوع من الإحسان كالإطعام والإكساء وسقي الماء وما شاكلها فلم ينهض دليل على اعتبار الاستئذان فيها من الولي .
ويمكن استفادة ذلك من صحيحة يونس بن يعقوب المتقدّمة [١] بقوله : فأشتري لهم منها ثياباً وطعاماً ... إلخ ، حيث دلّت على جواز الصرف عليهم من دون مراجعة الولي .
إذن فالقول بجواز الصرف ـ كالتمليك ـ من غير حاجة إلى الاستئذان من الولي مطلقاً هو الأصحّ .
وأمّا ما في المتن من التفصيل في الصرف بين وجود الولي الشرعي وعدمه فغير واضح ، فإنّه إن جاز الدفع من دون الاستئذان ساغ حتّى مع وجود الولي، وإلاّ لما جاز حتّى مع عدمه. على أ نّه لا يوجد ـ على مذهبنا ـ فقير لا وليّ له، فإنّه إن كان له ولي شرعي من الأب أو الجدّ أو القيّم فهو ، وإلاّ فتنتهي النوبة إلى الحاكم الشرعي الذي هو ولي من لا ولي له من الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ أو عدول المؤمنين ، فلم يتحقّق مورد لانعدام الولي رأساً .
وعلى الجملة : فالأمر دائر بين الجواز المطلق وبين العدم كذلك ، ولا مجال للتفصيل المزبور بوجه ، وقد عرفت أنّ الأظهر هو الأوّل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٣٧