المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٩
عدمه ففيه خلاف ، فذهب السيّد الماتن وجماعة آخرون إلى الجواز مع عدم الولي ، ومنهم من صرّح بالجـواز حتّى مع وجوده ، ومنهم من منعه في كلتا الصورتين وأ نّه لا بدّ من الدفع إلى الولي إن كان وإلاّ فإلى الحاكم الشرعي ، وهذا القول هو خيرة صاحب الجواهر متعجّباً ممّن يجوّز الصرف عليهم لدى فقد الولي من دون مراجعة الحاكم الشرعي ، ثمّ استظهر من بعضهم جواز الصرف وعدم لزوم مراجعته حتّى مع وجود الولي ، وقال : هذا أغرب [١] ، ولعلّ الشيخ الأنصاري (قدس سره) يميل إلى هذا الرأي [٢] .
وكيفما كان ، فمستند المنع عن الصرف المزبور أحد اُمور :
الأوّل : دعوى أنّ الزكاة ملك لكلّي الفقير ، ولا يملكها إلاّ بقبض صحيح ، وحيث إنّ قبض الصغير كلاقبض فلا جدوى في الصرف عليه ما لم يقبضها الولي ، بل المالك باق بعدُ على ملكيّته .
وبعبارة اُخرى : إنّ مقداراً من العين الزكويّة ملك لأربابها من لدن تعلّقها وخارج عن ملك المالك وهو مأمور بإيصاله إليهم ، ولا يتحقّق إلاّ بالقبض المعتبر شرعاً ، وهو في الفقير الصغير منوط بقبض وليّه كما في سائر أمواله .
ويندفع بقصور الأدلّة عن إثبات الملكيّة من أوّل الأمر ، وكيف يمكن التلزام بها مع عدم حصر الزكاة في سهم الفقراء ووضوح عدم الملكيّة في سائر الأصناف الثمانية؟! وإنّما هي مصارف بحتة، والتفكيك بالتمليك في بعضها والصرف في البعض الآخر مناف لاتّحاد السياق ، بل يمكن الاستظهار من هذا الاتّحاد أنّ الجعل في الجميع إنّما هو على سبيل الصرف بعدما عرفت من التسالم على عدم التمليك في بقيّة الأصناف .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٥ : ٣٨٥ .
[٢] كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : ٣٢٣