المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٠
لعدم تمكّنه بعدئذ من تفريغ الذمّة بالإعطاء إلى الغير ، ضرورة أنّ نفوذ النذر أوجب حرمته ، وبما أنّ الزكاة عبادة فتحريمها مساوق لفسادها ، ومعه يستحيل التفريغ ، فيلزم من انعقاد النذر عدم انعقاده . وهو كما ترى .
ولا يقاس ذلك بنذر التفريغ بالدفع لخصوص زيد ، لما عرفت من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه . أمّا في المقام فنفس العبادة متعلّق للنهي الذي هو مصبّ النذر ومفاده .
كما لا يقاس بمثل نهي الحائض عن العبادة ، إذ المنهي هناك هو الذات القابلة للفساد ، أمّا في المقام فالمنهي هو الوصف العنواني ، لأ نّه الذي يكون مصداقاً للتفريغ ، ومثله يمتنع اتّصافه بالفساد ، إذ لا تفريغ إلاّ بعبادة صحيحة ، فيلزم من وجوده عدمه كما عرفت .
ودعوى أنّ المنذور تركه بالآخرة مصداق للطبيعة ، وانطباقها على أفرادها قهري ، كما أنّ التخيير بينها عقلي ، فلا مانع من حصول الإجزاء وإن ارتكب الإثم بمخالفة النذر .
مدفوعة بأنّ أفراد الطبيعة هي نفسها بالذات ، والكلّ موجود بوجود واحد يضاف إلى الطبيعي مرّة وإلى الأفراد اُخرى ، والخصوصيّات المفردة لا تزيد عليه بشيء ، ومعه يمتنع أن يكون الوجود الواحد محكوماً بحكمين ، وإنّما يتّجه ذلك فيما إذا كان الفرد مشتملاً على خصوصيّة زائدة على ما يقتضيه أصل الطبيعة بحيث تكون منحازة ومفارقة عنها وموجودة بوجود آخر ، كالصلاة مكشوف الرأس ، فإنّه لا مانع من انعقاد النذر بترك هذه الخصوصيّة ، فلو صلّى مكشوفاً كان مطيعاً وعاصياً كلّ من جهة ، ولا ضير فيه .
أمّا في المقام فالخصوصية من قبيل الأوّل ، ومرجع النذر إلى نذر عدم إيجاد الطبيعة وعدم امتثال أمر الزكاة في ضمن ذاك الفرد ، وقد عرفت أ نّه إذا تعلّق بعدم التفريغ فهو غير قابل للانعقاد من أصله، إذ يلزم من وجوده عدمه، فلاحظ .