المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٠
بعزائمه"[١] ، الظاهر في أنّ الأخذ بالمرخّص فيه محبوبٌ له تعالى كالأخذ بالمأمور به فهو أيضاً طاعة لا محالة . وورد أيضاً أنّ "من ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس" [٢] ، وهو شامل للمباح ، فتأمّل .
فالإيراد على الرواية بأنّ ظاهرها اعتبار الطاعة وعدم كفاية عدم المعصية وهو مخالف للإجماع ، مبني على التفسير المزبور ولا أساس له .
والحاصل : أنّ السفر في غير المعصية سفر بإذن الله ، فهو طبعاً مطيع في سفره وليس بعاص .
غير أنّ ضعف الرواية بالإرسال مانع عن الاعتماد عليها .
فالأولى الاستدلال له بعد الإجماع المدّعى في كلمات غير واحد بأنّ ذلك هو مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، حيث إنّ الزكاة إنّما شرّعت للإرفاق بالفقراء وسدّ حاجة المحتاجين ، والمناسب جدّاً لهذا التشريع اختصاصه بما إذا لم يستلزم الإرفاق إغراءً بالقبيح وتشجيعاً للمعصية وإعانةً على الإثم، ولا سيّما على المشهور من حرمتها ، فإنّ ابن السبيل في الآية المباركة منصرف عن مثل ذلك جزماً .
هذا كلّه في سفره إلى المعصية .
وأمّا لو عرضته الحاجة وأصبح ابن السبيل بعد الانتهاء عنها وإرادة الرجوع والعود إلى الوطن فهل يجوز الدفع إليه من هذا السهم ؟
أمّا إذا كان ذلك بعد التوبة والندم فلا ينبغي الإشكال في الجواز ، لإطلاق الآية بل شمول المرسلة ـ لو عملنا بها ـ لعدم صدق سفر المعصية حالئذ ، بل هو من سفر الطاعة حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٠٧ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٥ ح ١ ، و ج ١٦ : ٢٣٢ / أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ب ٢٩ ح ٢٠ .
[٢] الوسائل ١٥ : ٢٤٦ / أبواب جهاد النفس ب ٢١ ح ١٥