المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢
لا ينظر إلى من وقع بعدهم في السند . لكنّك عرفت غير مرّة في مطاوي هذا الشرح عدم استقامة هذه القاعدة وأ نّه لا أساس لها ، فلا نعيد .
الثانية: ما رواه المفيد في المقنعة مرسلاً عن يونس بن عمّار، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: "تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة، وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة"[١].
والدلالة واضحة ، غير أنّ السند ضعيف بالإرسال ، فهي مؤيّدة للمطلوب .
وأمّا القول الثاني المنسوب إلى الشيخ وغيره من أنّ العبرة بملك أحد النصب الزكويّة عيناً أو قيمة ، فيستدلّ له بما ورد في غير واحد من رواياتنا من أنّ الله تعالى جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم ، أو أ نّه تعالى أشرك الفقراء في أموال الأغنياء ونحو ذلك ممّا تضمّن تعلّق الزكاة في أموال الأغنياء ، الكاشف عن أنّ الغني هو من يملك أحد النصب الزكويّة .
وقد ورد هذا المضمون من طرق العامّة أيضاً، حيث قال (صلّى الله عليه وآله) حينما بعث معاذاً إلى اليمن : "أعلمهم أنّ الله تعالى قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" . وهي وإن كانت ضعيفة السند لكن مضمونها موجود في رواياتنا كما عرفت .
وفيه أوّلاً : أنّ هذا أخصّ من المدّعى ، إذ لو تمّ فمفاده اعتبار ملكيّة العين الزكويّة بشخصها لا ولو ما يعادلها من القيمة كما هو المدّعى .
وثانياً : إنّ جعل المناط في الفقر والغنى ملك النصاب وعدمه ممّا لا يساعده الصدق العرفي ولا الشرعي ، كيف ؟! ولازمه أنّ من لا يملك شيئاً من الأعين الزكويّة إلاّ أ نّه يملك الاُلوف من الدور والعقارات والبساتين ونحوها فقيرٌ تصل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢٣٤ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٨ ح ١٠