المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٧
الطرفين كاختصاص الابن بأبيه ، فكما أ نّه يلازمه ولا يفارقه فكذلك من همّه بطنه أو مراعاة الوقت الحاضر أو المنقطع في الطريق، فإنّ هؤلاء أيضاً ملازمون لهذه الاُمور ولا ينفكّون عنها .
فابن السبيل إذن كناية عمّن يلازم الطريق ولا يفارق السفر ، لعجزه عن الوصول إلى الوطن بحيث أصبح السفر بمثابة الأب وهو بمنزلة الابن في عدم المفارقة عنه ، ومن الواضح اختصاص ذلك بالمسافر العاجز لا مطلق من لا مال له وإن كان قادراً على الذهاب إلى وطنه ولو بالاستدانة ونحوها .
ويؤيّده تفسير ابن السبيل بالمنقطع فيما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره "قال : وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع عليهم" إلخ [١] .
ولكنّها لأجل إرسالها لا تصلح إلاّ للتأييد .
ويعضده أنّ ابن السبيل الذي قورن مع إخوانه من الفقراء والمساكين ونحوهما في مواضع سبعة من الكتاب العزيز قد خصّ بالتعبير عنه بصيغة المفرد والباقي بصيغة الجمع ، ولعلّ النكتة فيه الإيعاز إلى قلّة أفراده في قبال غيره ، فلو كان المراد مطلق المسافر لكان الأولى الإتيان بصيغة الجمع أيضاً، لكثرة أفراده، وإنّما القليل خصوص المعوزين المحتاجين لنفاد نفقتهم أو راحلتهم ، لجريان العادة على أخذ المسافرين معهم ما يكفي مؤونتهم ، ومع نفادها يمكنهم التحصيل ولو بالاستدانة، فالقليل هم العاجزون عن ذلك أيضاً، فمن ثمّ عبّر عنه بصيغة الإفراد .
ثمّ لا يخفى أنّ المراد من السفر المأخوذ في مفهوم ابن السبيل هو السفر العرفي، سواء أكان بالغاً حدّ المسافة الشرعيّة أم لا، وسواء أقصّر أم أتمّ ، لكونه قاصداً للإقامة أو متجاوزاً للثلاثين متردّداً ، لوضوح عدم مدخليّة للتقصير في صدق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٢١١ / أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٧ ، تفسير القمي ١ : ٢٩٩