المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٥
مع عدم إقدامه إلاّ بهذا الوجه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه تفصيل ، فإنّه :
تارةً يصرف في جهة من الجهات العامّة كبناء القناطر والمدارس والمساجد ونحوها .
واُخرى : يدفع إلى أحد ليصرفه في سبيل الخير من الحجّ أو الجهاد ، أو المواكب الحسينيّة وما شاكلها .
ففي الأوّل : لا ينبغي الشكّ في جواز استفادة الغني منها كالفقير ، ولا ينافيه قوله (عليه السلام) : "لا تحلّ الصدقة لغني" ، لوضوح عدم شموله لمثل ذلك جزماً ، فإنّه ناظر إلى الإنفاق على الغني وتمليكه إيّاه لا الصرف في جهة عامّة مع مسيس الحاجة لينتفع منها الكلّ وهو أيضاً يستفيد منها كأحد المسلمين ، والظاهر أنّ هذا ممّا لم يستشكل فيه أحد، فإنّ هذه الاستفادة لاتعدّ من مصاديق الصرف وهذا واضح .
وأمّا الثاني : فإن لم يكن المورد الخيري محتاجاً إلى الصرف من هذا السهم ـ كما لو كان لدى الحجّاج أو الزوّار أو أرباب المواكب ما يكفيهم لإدارة شؤونهم ـ فحينئذ لا يبعد انصراف الأدلّة عن هذه الصورة ولو بملاحظة ما عرفت من حكمة التشريع المقتضـية للاختصاص ، بمواطن الحاجة كما تقدّم ، مثل هذا الانصراف في الصرف من سهم الغارمين أيضاً .
وأمّا إذا كانت الحاجة ماسّة بحيث لا سبيل للوصول إلى السبيل الخيري من دون الاستفادة من الزكاة ، فالظاهر جواز الصرف حينئذ وإن كانوا هم أغنياء ـ أي مالكين لقوت سنتهم ـ فيعطى للغني الشرعي أيضاً من هذا السهم ليصرفه في سبيل الخير فيما لو دعت الحاجة إليه ، كما لو فرضنا قلّة الحجّاج في سنة واقتضت شوكة الإسلام كثرتهم وكانت هناك جماعة يملكون قوت سنتهم بل قد حجّوا عن استطاعتهم ولكنّهم لا يستطيعون الحجّ في هذه السنة ، فإنّه يجوز