المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩١
أين وقع لهم إبطال إقرار المريض؟! * فان قالوا: لانه وصية، كذبوا وتناقضوا! لان الاقرار ان كان وصية فهو من الصحيح أيضا من الثلث، وإلا فهاتوا فرقا بين المريض والصحيح! * وان قالوا: لاننا نتهمه، قلنا: فهلا اتهمتم الصحيح فهو أحق بالتهمة؟! لا سيما المالكيين الذين يصدقون قول المريض في دعواه أن فلانا قتله، ويبطلون اقراره في ماله، وهذه أمور كما ترى! ونسأل الله العافية * روينا من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري في الرجل يموت ولم يؤد زكاة ماله: أنها تؤخذ من ماله إذا علم بذلك، وقال ربيعة: لا تؤخذ [١] وعليه ما تحمل * ومن طريق ابن أبى شيبة: ثنا جرير عن سليمان التيمى عن الحسن، وطاوس: انهما قال في حجة الاسلام والزكاة: هما [٢] بممنزلة الدين * قال على: وللشافعي قول آخر: ان كل ذلك يتحاص مع ديون الناس * قال على: وهذا خطأ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دين الله أحق أن يقضى) * قال على: وهذا مما خالفوا فيه القرآن والسنن الثابتة التى لا معارض لها والقياس، ولم يتعلقوا بقول صاحب نعلمه * ٦٨٨ مسألة ولا يجزئ أداء الزكاة إذا أخرجها المسلم عن نفسه أو وكيله بأمره إلابنية أنها الزكاة المفروضة عليه، فان أخذها الامام، أو ساعيه، أو أميره، أو ساعيه فبنية كذلك، لقول الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انما الاعمال بالنيات) * فلو أن امرءا أخرج زكاة مال له غائب فقال: هذه زكاة مالى إن كان سالما، وإلا فهى صدقة تطوع: لم يجزه ذلك عن زكاة ماله ان كان سالما، ولم يكن تطوعا لانه لم يخلص النية للزكاة محضة كما أمر، وانما يجزئه إن أخرجها على أنها زكاة ماله فقط، فان [٣] كان المال سالما أجزأه، لانه أداها كما أمر مخلصا لها، وان كان المال قد تلف، فان قامت له بينة فله أن يسترد ما أعطى، وان فاتت [٤] أدى الامام إليه ذلك من سهم الغارمين لانهم أخذوها وليس لهم أخذها، فهم غارمون بذلك، وهذا كمن شك: عليه
[١] في النسخة رقم (١٦) (تؤ خذ) بحذف لا وهو خطأ
[٢] كلمة (هما) سقطت من النسخة رقم (١٦)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (وان)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (فاتوا) وهو خطأ *