المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨
قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: كان عمال ابن الزبير وابن عوف وعماله يأخذون من كل خمسين بقرة بقرة، ومن مائة بقرتين، فإذا كثرت ففى كل خمسين بقرة بقرة * قال أبو محمد: هذا كل ما حضرنا ذكره مما رويناه من اختلاف الناس في زكاة البقر، وكل اثر رويناه فيها ووجب النظر للمرء لنفسه فيما يدين به ربه تعالى في دينه * فأول ذلك أن الزكاة فرض واجب في البقر * كما حدثنا عن عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا وكيع ثنا الاعمش عن المعرور بن سويد عنأبى ذر قال: (انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم وهو في ظل الكعبة) (١ (فذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم قال له: (ما من صاحب إبل ولا بقر ولاغنم لا يؤدي زكاتها الا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبرى ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله قول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم يقول: مامن صاحب ابل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط، وأقعد (٢) لها بقاع قرقر (٣) تسير (٤) عليه بقوائهما وأخفافها، ولاصاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وأقعد (٥) لها بقاع قرقرتنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها، وذكر باقي الخبر * قال أبو محمد: فوجب فرضا طلب ذلك الحد الذى حده الله تعالى منها، حتى لا يتعدى قال عزوجل: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * فنظرنا القول الاول فوجدنا الآثار الواردة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم سلم منقطعة والحجة لا تجب الا بمتصل، الا أنه يلزم القائلين بالمرسل والمنقطع من الحنيفين والمالكيين أن يقولوا: بها، والا فقد تناقضوا في أصولهم وتحكموا بالباطل، لا سيما مع قول الزهري: ان هذه الاخبار بها نسخ ايجاب التبيع والمسنة في الثلاثين والاربعين (١) قوله (وهو في ظل الكعبة) سقط من النسخة رقم (١٦)، والذى في صحيح مسلم (ج ١ ص ٢٧٢) (وهو جالس في ظل الكعبة) (٢) هذا الحديث رواه مسلم (ج ١ ص ٢٧١) من طريق عبد الرزاق، وفيه (وقعد) بفتح القاف والعين (٣) بالتنوين فيها، والقاع المستوى الواسع من الارض يعلوه ماء السماء فيمسكه، والقرقر أيضا المستوى من الارض الواسع، وهو بفتح القافين. قاله النووي (٤) في جميع نسخ مسلم (تستين) من الاستنان وهو عدو الفرس شوطا أو شو طين من غير راكب. (٥) في مسلم (وقعد) *