المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٤
بعد طلوع الفجر وهو يظن أنه لم يطلع فليس عليه القضاء، لان الله تعالى يقول: (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) * ومن طريق ابن أبى شيبة: ثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن البصري فيمن تسحر وهو يرى أنه ليل، قال: يتم صومه * ومن طريق ابن أبى شيبة: ثنا أبو داود هو الطيالسي عن حبيب عن عمرو ابن هرم عن جابر بن زيد فيمن أكل يرى أنه ليل فإذا به نهار، قال: يتم صومه * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، معمر، قال ابن جريج: عن عطاء، وقال معمر: عن هشام بن عروة عن أبيه، ثم اتفق عروة وعطاء فيمن أكل في الصبح وهو يرى أنه ليل: لم يقضه * فهؤلاء عمر بن الخطاب، والحكم بن عتيبة، ومجاهد، والحسن، وجابر بن زيد أبو الشعثاء، وعطاء بن أبى رباح، وعورة بن الزبير، وهو قول أبى سليمان * وروينا عن معاية. وسعيد بن جبير. وابن سيرين. وهشام بن عروة. وعطاء وزياد ابن النصر [١] وانما قال هؤلاء: بالقضاء في الذى يفطر، وهو يرى أنه ليل ثم تطلع الشمس وأما في الفجر فلا، مثل قول أبى حنيفة، ومالك، والشافعي، وما نعلم لهم حجة أصلا * فان ذكروا ما رويناه من طريق ابن أبى شيبة عن أبى أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر قالت: (أفطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس) قال أبو أسامة: قلت لهشام: فأمروا بالقضاء؟ فقال: ومن ذلك به [٢]؟! * فان هذا ليس إلا من كلام هشام، وليس من الحديث، فلا حجة فيه، وقد قال معمر: سمعت هشام بن عروة في هذا الخبر نفسه يقول: لاأدرى أقضوا أم لا؟! فصح ما قلنا * وأما من أكره على الفطر، أو وطئت امرأة نائمة، أو مكرهة أو مجنونة أو مغمى عليها، أو صب في حلقه ماء وهو نائم: فصوم النائم والنائمة والمكره والمكرهة تام صحيح لا داخلة فيه، ولا شئ عليهم، ولا شئ على المجنونة، والمغمى عليها، ولا على [٣] المجنون والمغمى عليه، لما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان الله تجاوز لامته [٤] (
[١] كذا بالاصلين بحذف المروى عنهم، وهو مفهوم من السياق انهم قالوا بالقضاء
[٢] هو في البخاري (فتح ج ٤ ص ١٤٣) بلفظ (بد من قضاء؟) وهو لفظ محتمل، ولكن ابن حجر نقل عن رواية ابى ذر (لابد من القضاء)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (وعلى) بحذف (لا)
[٤] كذا في الاصلين ولعله حكاية قوله عليه السلام من الراوى فيصح *