المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٣
له وقد تزوج في رمضان: لو دنوت، لو قبلت * ومن التابعين من طريق عكرمة: لا بأس بالقبلة والمباشرة للصائم، إنما هي كالكسرة يشتمها [١] * وعن الحسن البصري قال: يقبل الصائم ويباشر * وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أنه كان يقبل في رمضان نهارا ويفتى بذلك * وعن سعيد بن جبير إباحة القبلة للصائم * وعن الشعبى: لا بأس بالقبلة والمباشرة للصائم * وعن مسروق: أنه سئل عن تقبيل الصائم امرأته؟ فقال: ما أبالى أقبلتها أو قبلت يدى * فهؤلاء من الصحابة رضى الله عنهم عائشة وأم سلمة أما المؤمنين، وعمر بن الخطاب، وعلى، وعاتكة بنت زيد، وابن عباس، وأبو هريرة، وسعد بن أبى وقاص، وابن مسعود، وأبو سعيد الخدرى، وحذيفة، وما نعلم منهم أحدا روى عنه كراهتها الا وقد جاء عنه إباحتها باصح من طريق الكراهة، إلا ابن عمر وحده، ورويت الاباحة جملة عن سعد، وأبى سعيد، وعائشة، وأم سلمة، وعاتكة * قال أبو محمد: ولقد كان يجب لمن غلب القياس على الاثر أن يجعلها في الصيام بمنزلتها في الحج، ويجعل فيها صدقة كما جعل فيها هنالك، ولكن هذا مما تركوا فيه القياس. وبالله تعالى نتأيد * واذ قد صح [٢] ان القبلة والمباشرة مستحبتان في الصوم وانه لم ينه الصائم في امرأته عن شئ الا الجماع: فسواء تعمد الامناء في المباشرة أو لم يتعمد! كل ذلك مباح لاكراهة في شئ من ذلك إذ لم يأت بكراهيته نص ولا إجماع، فكيف ابطال الصوم به! فكيف ان تشرع فيه كفارة؟ * وقد بينا مع ذلك من انه خلاف للسنة فساد قول من رأى الصوم ينتقض بذلك، لانهم، يقولون: خروج المنى بغير مباشرة لا ينقض الصوم، وان المباشرة إذا لم يخرج معها مذى ولا منى لا تنقض الصوم، وان الانعاظ دون مباشرة لا ينقض الصوم، فكل واحد من هذه على انفراد لا يكدح في الصوم اصلا، فمن أين لهم إذا اجتمعت ان تنقض [٣] الصوم؟! هذا باطل لاخفاء به، الا ان يأتي بذلك نص، ولا سبيل إلى وجوده ابدا، لا من رواية صحيحة ولا سقيمة، واما توليد الكذب والدعاوى (
[١] في النسخة رقم (١٦) (يشمها) وشم واشتم بمعنى
[٢] في النسخة رقم (١٦) (وإذا صح)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (ينتقضوا) *