المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٧
وقال أصبغ بن الفرج المالكى: آل محمد جميع قريش، وليس الموالى منهم * قال أبو محمد: فوجب النظر في ذلك * فوجدنا ما حدثنا عبد الله بن ربيع قال ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا عمرو ابن على ثنا يحيى وهو ابن سعيد القطان ثنا شعيبة ثنا الحكم هو ابن عتيبة عن عبيدالله بن أبى رافع عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من بنى مخزوم على الصدقة، فاراد أبو رافع أن يتبعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الصدقة لا تحل لنا، وان مولى القوم منهم [١])) * فبطل قول من أخرج الموالى من حكمهم في تحريم الصدقة * ووجدنا ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن اسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود السجستاني ثنا عبيدالله بن عمر بن ميسرة ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد [٢] عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أخبرني جبير بن مطعم: (أنه جاء هو وعثمان بن عفان يكلمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قسم من الخمس بين بنى هاشم وبنى المطلب، فقلت: يا رسول الله، قسمت لاخواننا [٣] بنى المطلب ولم تعطنا شيئا، وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد) * فصح أنه لا يجوز أن يفرق بين حكمهم في شئ أصلا لانهم شئ واحد بنص كلامه عليه الصلاة والسلام، فصح أنهم آل محمد، واذهم آل محمد فالصدقة عليهم حرام، وخرج بنو عبد شمس وبنو نوفل ابني عبد مناف وسائر قريش عن هذين البطنين وبالله تعالى التوفيق * ولا يحل لهذين البطنين صدقة فرض ولا تطوع أصلا، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد) فسوى بين نفسه وبينهم * وأما مالا يقع عليه اسم صدقة مطلقة فهو حلال لهم، كالهبة والعطية والهدية والنحل [٤]، والحبس والصلة والبر وغير ذلك، لانه لم يأت نص بتحريم شئ من ذلك عليهم * وأما قولنا: لا تجزئ إن وضعت في يد من لا تجوز له [٥]: فلان الله تعالى سماها لقوم خصهم بها، فصار حقهم فيها، فمن أعطى منها غيرهم فقد خالف ما أمر الله (
[١] هو في النسائي (ج ٥ ص ١٠٧)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (عن يونس عن يزيد) وهو خطأ
[٣] في النسخة رقم (١٦) (لاخوتنا) وما هنا هو الموافق لابي داود (ج ٣ ص ١٠٦)
[٤] بضم النون واسكان الحاء المهملة وهو العطاء من غير عوض ولا استحقاق
[٥] في النسخة رقم (١٦) (ان وضعت فيمن لا تجوز)) *