المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٤
بالمكابرة فما يعجز عنها من لا دين له [١] * وما رؤى قط حلال وحلال يجتمعان فيحرمان الا ان يأتي بذلك نص، وبهذا الدليل نفسه خالف الحنيفيون السنة الثابتة في تحريم نبيذ التمر، والزبيب يجمعان، ثم حكموا [٢] به ههنا حيث لا يحل الحكم به، وبالله تعالى التوفيق * وهم يقولون: ان الجماع دون الفرج حتى يمنى لا يوجب حدا ولا يلحق به الولد، وكان يجب ان يفرقوا بينه وبين الجمع في ابطال الصوم به، مع ان نقض الصوم بتعمد الامناء خاصة لا نعلمه عن احد من خلق الله تعالى قبل ابى حنيفة، ثم اتبعه مالك، والشافعي * وأما القئ الذى لا يتعمد فقد جاء الاثر بذلك على ما ذكرنا قبل، ولا نعلم في القلس والدم الخارجين [٣] من الاسنان لا يرجعان إلى الحق، خلافا في ان الصوم لا يبطل بهما، وحتى لوجاء في ذلك خلاف لما التفت إليه، إذ لم يوجب بطلان الصوم بذلك نص * وأما الحقنة والتقطير في الاحليل والتقطير في الاذن والسعوط والكحل ومداواة الجائفة والمأمومة: فانهم قالوا: ان ما وصل إلى الجوف والى باطن الرأس لانه جوف فانه ينقض الصوم، قياسا على الاكل * ثم تناقضوا، فلم ير الحينفيون والشافعيون في الكحل قضاء وان وصل إلى حلقه ولم ير مالك بالفتائل تستدخل لداواء بأسا للصائم، [٤] ولم ير الكحل يفطر، إلا ان يكون فيه عقاقير * وقال الحسن بن حى: لا تفطر الحقنة ان كانت لدواء * وعن ابراهيم النخعي لا بأس بالسعوط للصائم * ومن طريق عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمى: ان أباه، ومنصور بن المعتمر، وابن أبى ليلى، وابن شبرمة كانوا يقولون: ان اكتحل الصائم فعليه ان يقضى يوما مكانه * قال أبو محمد: إنما نهانا [٥] الله تعالى في الصوم عن الاكل والشرب والجماع وتعمد القئ والمعاصي، وما علمنا أكلا ولا شربا يكون على دبر، أو إحليل، أو أذن، أو عين، أو أنف أو من جرح في البطن أو الرأس! وما نهينا قط عن ان نوصل إلى الجوف بغير الاكل والشرب ما لم يحرم علينا إيصاله! * والعجب ان من رأى منهم الفطر بكل ذلك لا يرى على من احتقن بالخمر أو صبها (
[١] كلمة (له) سقطت خطأ من النسخة رقم (١٦)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (ثم حكما) وهو خطأ
[٣] في النسخة رقم (١٦) (الخارجان)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (في الصائم) وهو خطأ
[٥] في النسخة رقم (١٤) (نهى) *