المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٧
قال أبو محمد: اخباره بان صوم رمضان في السفر عسر ايجاب من لفطره * وعنه أيضا الافطار في رمضان في السفر عزمة * روينا هذا من طريق عبد بن حميد وابن أبى شيبة كلاهما عن محمد بن بشر عن سعيد ابن أبى عروبة عن قتادة عن جابر بن زيد أبى الشعثاء عن ابن عباس * ومن طريق ابن أبى شيبة عن أبى داود الطيالسي عن عمران القطان عن عمار [١] مولى بنى هاشم هو ابن أبى عمار عن ابن عباس انه سئل عمن صام رمضان في السفر فقال ابن عباس: لا يجزئه يعنى لا يجزئه صيامه * وعن ابن عمرانه سئل عن الصوم في السفر فقال: (من كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) * ومن طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن يوسف بن الحكم الثقفى ان ابن عمر سئل عن الصوم في السفر؟ فقال: إنما هي صدقة تصدق الله بها عليك أرأيت لو تصدقت بصدقة فردت عليك؟ ألم تغضب؟ * قال أبو محمد: هذا يبين أنه كان يرى الصوم في رمضان في السفر مغضبا لله تعالى، ولا يقال هذا في شئ مباح أصلا * ومن طريق حماد بن سلمة عن كلثوم بن جبر ان امرأة صحبت ابن عمر في سفر فوضع الطعام فقال لها: كلى قالت: إنى صائمة قال: لا تصحبينا * ومن طريق معن بن عيسى القزاز عن أبن أبى ذئب عن الزهري عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: يقال: الصيام في السفر كالافطار في الحضر * قال أبو محمد: هذا إسناد صحيح، وقد صح سماع أبى سلمة من أبيه، ولا يقول عبد الرحمن بن عوف: في الدين يقال [٣] كذا الا عن الصحابة أصحابه رضى الله عنهم، وأما خصومنا فلو وجدوا مثل هذا لكان أسهل شئ عليهم أن يقولوا: لا يقول ذلك الا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن طريق أبى معاوية نا ابن أبى ذئب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، وهذا سند في غاية الصحة * ومن طريق عطاء عن المحرر [٤] ابن أبى هريرة قال: صمت رمضان في السفر فأمرني أبو هريرة ان أعيده في أهلى وان اقضيه فقضيته * ومن طريق الدراوردى عن عبد الرحمن بن (
[١] في النسخة رقم (١٦) (عن عمران) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب (ج ٧ ص ٤٠٤)
[٢] من قوله (قال أبو محمد هذا يبين انه) إلى قوله (في الحضر) سقط من النسخة رقم (١٦)
[٣] لفظ (يقال) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٤] هو بالراء في آخره وفى النسخة رقم (١٦) بالزاى وهو غلط *