المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٠
قال أبو محمد: وهذان [١] قولان لادليل على صحتهما * وبأن المكاتب يعطى من الزكاة يقول أبو حنيفة، والشافعي * وجائز أن يعطى منها مكاتب الهاشمي والمطلبى، لانه ليس منهما ولا مولى لهما ما لم يعتق كله * وأن أعتق الامام من الزكاة رقابا فولاؤها للمسلمين، لانه لم يعتقها من مال نفسه، ولا من مال باق في ملك المعطى الزكاة [٢] * فان أعتق المرء من زكاة نفسه فولاؤها له، لانه أعتق من ماله وعبد نفسه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (انما الولاء لمن اعتق) وهو قول أبى ثور * وروينا عن ابن عباس: أعتق من زكاتك * فان قيل: إنه إن مات [٣] رجع ميراثه إلى سيده؟ * قلنا: نعم هذا حسن، إذا بلغت الزكاة محلها فرجوعها بالوجوه المباحة حسن، وهم يقولون فيمن تصدق من زكاته على قريب له ثم مات فوجب ميراثه للمعطى: إنه له حلال، وإن كان فيه عين زكاته * والغارمون: هم الذين عليهم ديون لا تفى أموالهم بها، أو من تحمل بحمالة وان كان في ماله وفاء بها، فاما من له وفاء بدينه فلا يسمى في اللغة غارما * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن النضر ابن مساور [٤] ثنا حماد بن سلمة عن هرون بن رئاب [٥] حدثنى كنانة بن نعيم [٦] عن قبيصة بن المخارق [٧] قال: (تحملت بحمالة [٨]، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسألة فيها، فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها [٩]، يا قبيصة، إن الصدقة لا تحل إلا لاحذ ثلاثة [١٠]: رجل تحمل بحمالة [١١] فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش [١٢]) وذكر الحديث [١٣] * (
[١] في النسخة رقم
[١٤] (وهذان فرقان) وما هنا اصح
[٢] في النسخة رقم (١٦) (في ملك معطى الزكاة)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (إنه من مات) وهو خطأ
[٤] بضم الميم وتخفيف السين المهملة
[٥] بكسر الواو وتخفيف الهمزة
[٦] بضم النون وفتح العين المهملة
[٧] قبيصة بفتح القاف، والمخارق بضم الميم
[٨] في النسائي (ج ٥ ص ٨٩) (تحملت حمالة) بدون الباء، والحمالة بفتح الحاء المهملة ما يتحمله الانسان عن غيره من دية وغرامة، قال الخطابى: (هي ان يقع بين القوم التشاجر في الدماء والاموال ويخاف من ذلك الفتن العظيمة فيتوسط الرجل فيما بينهم يسعى في ذات البين ويضمن لهم، ما يترضاهم بذلك حتى تسكن الفتنة)
[٩] كلمة (بها) ليست في النسائي *
[١٠] في النسخة رقم
[١٤] (لاحدى ثلاث) وفى النسخة رقم (١٦) (لاحد ثلاث) وما هنا هو الذى في النسائي.
[١١] في النسائي (حمالة)
[١٢] القوام بكسر القاف ما يقوم بحاجته الضرورية، والسداد بالكسر أيضا ما يكفى حاجته، وهو كل شئ سددت به خللا.
[١٣] رواه احمد (ج ٣ ص ٣٧٧ وج ٥ ص ٦٠) ومسلم (ج ١ ص ٢٨٤).