المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٥
حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال [١] سألت سعيد بن المسيب أأقصر وأفطر في بريدين من المدينة؟ قال: نعم * حدثنا عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود نا عبيدالله [٢] ابن عمر نا عبد الله بن يزيد هو المقرى عن سعيد بن أبى أيوب نا يزيد بن أبى حبيب ان كليب بن ذهل الحضرمي أخبره ان عبيد بن جبر قال: كنت مع أبى بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفسطاط في رمضان فرفع ثم قرب غداءه قال: اقترب فقلت: ألست ترى البيوت؟ فقال: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأكل، والروايات في هذا كثيرة جدا * فأما تحديد أبى حنيفة، ومالك، والشافعي فلا معنى لها أصلا وانما هي دعاوى بلا برهان، وموه بعضهم في ذلك بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما منع من أن تسافر المرأة إلا مع ذى محرم * قال أبو محمد: وذلك خبر صحيح لاحجة لهم فيه لانه ليس فيه من حكم القصر والفطر أثر ولا دليل، وأيضا فانه جاء بألفاظ مختلفة في بعضها (لا تسافر أكثر من ثلاث) وفى بعضها (لا تسافر ثلاثا) وفى بعضها (لا تسافر ليلتين) وفى بعضها (لا تسافر يوما وليلة) وفى بعضها (لا تسافر يوما) وفى بعضها (لا تسافر بريدا) وهذه ألفاظ اختلف فيها عن أبى سعيد، وأبى هريرة، وابن عمر. وصح من طريق ابن عباس هذا الخبر (لا تسافر المرأة) دوت تحديد أصلا ولم يختلف عنه [٣] في ذلك أصلا، فان عزموا على ترك من اختلف عنه والاخذ برواية من لم يختلف عنه فابن عباس لم يختلف عنه فهو أولى على هذا الاصل، وان أخذوا بالزيادة، فرواية ابن عباس هي الزائدة على سائر الروايات لانها تعم كل سفر، وان أخذوا بالمتفق عليه فأكثر من ثلاث هو [٤] المتفق عليه لا الثلاث كما رواه عبد الله بن نمير عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسافر المرأة فوق ثلاث إلا ومعها ذو محرم، وهكذا رواه هشام الدستوائى، وسعيد بن أبى عروبة كلاهما عن قتادة عن قزعة عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم [٥]، وهكذا رواه أبو معاوية ووكيع عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم [٦] فبطل أن يكون لابي حنيفة، ومالك، والشافعي متعلق بهذا الخبر (
[١] لفظ قال زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٢] في النسخة رقم (١٦) عبد الله وهو غلط لانه عبيد الله بن عمر ابن ميسرة الجشمى ابو شعيب البصري القواريرى شيخ ابى داود، ووقع في تهذيب التهذيب (عبيد الله بن عمرو) بزيادة الواو في ابيه وهو غلط ايضا
[٣] لفظ عنه زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (وهو) بزيادة الواو ولا معنى لها
[٥] رواه مسلم في صحيحه
[٦] رواه ايضا مسلم في صحيحه *