المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٥
ذاكرا لانه في صوم [١] وان لم يأكل ولا شرب ولا وطئ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الاعمال بالنيات ولكل [٢] امرئ ما نوى) فصح يقينا أن من نوى إبطال [٣] ما هو فيه من الصوم فله ما نوى، بقوله [٤] عليه الصلاة والسلام الذى لا تحل معارضته، وهو قد نوى بطلان الصوم، فله بطلانه، فلو لم يكن ذاكرا لانه في صوم لم يضره شيئا، لقول الله تعالى: (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) * وهكذا [٥] القول فيمن نوى ابطال صلاة هو فيها، أو حج هو فيه، وسائر الاعمال كلها كذلك، فلو نوى ذلك بعد تمام صومه أو أعماله المذكورة كان آثما، ولم يبطل بذلك شيئا [٦] منها، لانها كلها قد صحت وتمنت كما أمر [٧]. وما صح فلا يجوز أن يبطل بغير نص في بطلانه، والمسألة الاولى لم يتم عمله فيها كما أمر. وبالله تعالى التوفيق * ٣٣ مسألة ويبطل الصوم تعمد الاكل، أو تعمد الشرب، أو تعمد الوطئ في الفرج، أو تعمد القئ، وهو في كل ذلك ذلك لصومه، سواء قل ما أكل أو كثر، أخرجه [٨] من بين أسنانه أو أخذه من خارج فمه فأكله، وهذا كله مجمع عليه إجماعا متيقنا، الا فيما نذكره، مع قول الله تعالى: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) * وما حدثناه حمام ثنا عبد الله بن محمد الباجى ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا حبيب ابن خلف البخاري ثنا أبو ثور ابراهيم بن خالد [٩] ثنا معلى ثنا عيسى بن يونس ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القئ وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض) [١٠] * (
[١] يعنى إذا تعمد نية الابطال وهو يذكر انه صائم.
[٢] في النسخة رقم (١٦) (وانما لكل)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (بطلان)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (لقوله) وما هنا اوضح
[٥] في النسخة رقم (١٤) (وكذلك) *
[٦] في النسخة رقم (١٦) (شئ)
[٧] في النسخة رقم (١٤) (لم تتم عمله كما امر)
[٨] في النسخة رقم (١٦) (اخراجه) وهو خطأ
[٩] هو الامام الفقيه صاحب الشافعي مات سنة ٢٤٠ عن ٧٠ سنة
[١٠] رواه الدارمي (ص ٢١٨) وابو داود (ج ٢ ص ٣٨٣) والترمذي (ج ١ ص ٩٠ هند) والطحاوى بلفظ الرواية التى هنا (ج ١ ص ٣٤٨) كلهم من طريق عيسى ابن يونس عن هشام، قال الترمذي: (حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد يعنى البخاري: لااراه محفوظا، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح اسناده) وقد غلط الترمذي في دعوى انفراد عيسى به، فقد رواه ابن ماجه (ج ١ ص ٢٦٤) من طريق الحكم بن موسى عن عيسى بن يونس ومن طريق ابى الشعثاء عن حفص بن غياث كلاهما عن هشام بن حسان به، وكذلك رواه الحاكم (ج ١ ص ٤٢٦ و ٤٢٧) من طريق على بن حجر عن عيسى ومن طريق يحيى بن سلمان الجعفي عن حفص، وقال أبو داود بعد حديث عيسى: (رواه