المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٤
عن عمر بن الخطاب. أنه أتى بشيخ شرب الخمر في رمضان، فقال للمنخرين! للمنخرين ولداننا صيام! ثم ضربه ثمانين وصيره إلى الشام [١] * قال أبو محمد: ولم يذكر قضاء ولا كفارة * ومن طريق سفيان عن عطاء بن أبى مروان عن أبيه: أن على بن أبى طالب أتى بالنجاشى [٢] قد شرب الخمر في رمضان، فضربه ثمانين ثم ضربه من الغد عشرين، وقال: ضربناك العشرين لجرأتك على الله وإفطارك في رمضان * قال على: ولم يذكر قضاء ولا كفارة * ومن طريق ابن أبى شيبة عن أبى معاوية عن عمر بن يعلى الثقفى [٣] عن عرفجة [٤] عن على بن أبى طالب قال: من أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يقضه أبدا طول الدهر * وعن ابن مسعود: من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر وان صامه * وبأصح طريق عن على بن الحسين عن أبى هريرة: أن رجلا أفطر في رمضان، فقال أبو هريرة: لا يقبل منه صوم سنة * ومن طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه. عن أبى هريرة: من أفطر يوما من أيام رمضان لم يقضه يوم من أيام الدنيا [٦] * قال أبو محمد: من أصل الحنيفيين الذين يجاحشون عنه [٧] ويتركون له السنن: أن الخبر إذا خالفه راويه من الصحابة كان ذلك عندهم دليلا على ضعف ذلك الخبر أو نسخه، قالوا ذلك في حديث ابن مغفل، وأبى هريرة في غسل الاناء من ولوغ الكلب سبعا إحداهن بالتراب، فتركوه، لانهم ادعوا ان أبا هريرة خالفه وقد كذبوا في ذلك بل قد صح عنه القول به، وهذا مكان قد خالف فيه أبو هريرة ما روى من هذا القضاء، وخالفه أيضا سعيد بن المسيب على ما نذكر بعد هذا ان شاء الله تعالى، فرأى على من (
[١] هذا الاثر نقله البخاري مختصرا متعلقا (ج ٣ ص ٨٢) بلفظ (صبياننا) بدل (ولداننا) ونسبه ابن حجر لسعيد بن منصور والبغوى في الجعديات (ج ٤ ص ١٤٤)
[٢] النجاشي هذا شاعر اسمه قيس بن عمر والحارئى، وفد إلى عمر. ولازم عليا وكان معه في صفين، وكان يمدحه فلما جلده في الخمر فر إلى معاوية، وهذا الاثر رواه الطحاوي (ج ٢ ص ٨٨) باسنادين صحيحين، واشار إليه المؤلف في الاحكام (ج ٧ ص ١٦٦ و ١٦٧) وللنجاشي ترجمة في الاصابة (ج ٦ و ٣٦٣ و ٣٦٤)
[٣] عمر هذا هو ابن عبد الله بن يعلى، وهو ضعيف متروك.
[٤] هو ابن عبد الله الثقفى، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان (مجهول)
[٥] اثر على وابن مسعود هما كلاهما من رواية عرفجة، ونسبهما ابن حجر في الفتح للبهيقى (ج ٤ ص ١١٥)
[٦] نقله ابن حجر في الفتح (ج ٤ ص ١١٤) عن المؤلف، ولم ينسبه إلى غيره
[٧] بالجيم والحاء المهملة والشين المعجمة، قال في اللسان: (الجحاش والمجاحشة المزاولة في الامر، وجاحش القوم جحاشا زحمهم، وجاحش عن نفسه وغيرها جحاشا دافع) ثم حكى انه يكون بالشين المعجمة وبالسين المهملة، وكله بمعنى الدفاع والقتال *