المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١١
فقسمها بين أربعة نفر: عيينة بن يدر، والاقرع بن حابس، وزيد الخيل، وذكر رابعا. وهو علقمة بن علاثة [١]) فقال: من رأى في المعدن الزكاة: هؤلاء من المؤلفة قلوبهم، وحقهم في الزكاة لا في الخمس، وقال الآخرون: على من بنى هاشم، ولا يحل له النظر في الصدقة، وانما النظر في الاخماس [٢] * قال على: كلا القولين دعوى فاسدة، ولو كانت تلك الذهب من خمس واجب أو من زكاة لما جاز البتة أخذها الا بوزن وتحقيق، لا يظلم معه المعطى ولا أهل الاربعة الاخماس، فلما كانت [٣] لم تحصل من ترابها صح يقينا أنها ليست من شئ من ذلك وانما كانت هدية من الذى أصابها، أو من وجه غير هذين الوجهين، فأعطاها عليه السلام من شاء، وقد قدمنا أنه لا زكاة في مال غير الزرع الا بعد الحول، والمعدن من جملة الذهب والفضة، فلا شئ فيها الا بعد الحول * وهذا قول الليث بن سعيد وأحد أقوال الشافعي وقول أبى سليمان * ورأى مالك أن من ظهر في أرضه معدن فانه يسقط ملكه عنه، ويصير للسلطان، وهذا قول في غاية الفساد، بلا برهان من قرآن، ولا سنة صحيحة، ولا رواية سقيمة، ولا اجماع، ولا قول صاحب، ولا قياس، ولا رأى له وجه * وعلى هذا ان ظهر في مسجد أن يصير ملكه للسلطان ويبطل حكمه ولو أنه الكعبة! وهذا في غاية الفساد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فصح ان من ظهر في أرضه معدن فهو له، يورث عنه ويعمل فيه ما شاء * ٧٠١ مسألة ولا تؤخذ زكاة من كافر، لا مضاعفة ولا غير مضاعفة، لا من بنى تغلب ولامن غيرهم. وهو قول مالك * وقال أبو حنيفة، والشافعي كذلك الا في بنى تغلب خاصة، فانهم قالوا: تؤخذ منهم الزكاة مضاعفة * واحتجوا بخبر واهى مضطرب في غاية الاضطراب، رويناه من طريق أبى اسحاق الشيباني عن السفاح بن مطر [٤] عن داود بن كردوس التغلبي قال: صالحت عمر بن الخطاب عن بنى تغلب [٥] بعد أن قطعوا الفرات وأرادوا اللحوق بالروم على أن (
[١] اختصر المؤلف الحديث جدا، وهو في مسلم (ح ١ ص ٢٩١ و ٢٩٢) ولكن فيه (بذهبة) بالتكبير لا التصغير
[٢] ان صح انه من الصدقة فليس ارسال على اياه من باب النظر في الصدقة، وانما هو وال من قبل النبي صلى الله عليه وسلم تجبى إليه الصدقة، والمحرم هو العمل فيها بان يكون مصدقا يأخذ جزءا منها
[٣] في النسخة رقم (١٦) (فلو كانت) وهو خطا
[٤] في الاصلين (السفاح ابن مطرف) وهو خطا وصححناه من كتب الرجال ومن خراج يحيى بن آدم رقم ٢٠٦ و ٢٠٧ و ٢٠٨ والتلخيص (ص ٣٠٨)
[٥] هكذا هنا يخبر داود انه هو الذى صالح عن بنى تغلب، ويظهر لى أنه خطأ، فقد روى يحيى بن آدم في الخراج رقم