المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٩
ويرى ان قوله المذكور في الماشية، والزرع انما هو في زكاة تلك السنة فقط، فأما زكاة فرط فيها حتى مات فانه يقول: بأنها تسقط عنه * وقال مالك فيمن مات بعد حلول الزكاة في ماله أي مال كان، حاشا المواشى: فانها تؤخذ من رأس ماله، فان كان فرط فيها أكثر من عام فلا تخرج عنه الا أن يوصى بها، فتكون من ثلثه مبداة على سائر وصاياه كلها، حاشا التدبير في الصحة، وهى مبداة على التدبير في المرض * قال: وأما المواشى فانه ان حال الحول عليها ثم مات قبل مجئ الساعي ثم جاء الساعي فلا سبيل للساعي عليها، وقد بطلت، إلا أن يوصى بها، فتكون في الثلث غير مبداة على سائر الوصايا * واختلف قول الاوزاعي في ذلك: فمرة رآها من الثلث، ومرة رآها من رأس المال * قال أبو محمد: أما قول أبى حنيفة، ومالك ففى غاية الخطأ، لانهما أسقطا بموت المرء دينا لله تعالى وجب عليه في حياته، بلا برهان أكثر من أن قالوا: لو كان ذلك لما شاء انسان ان لا يورث ورثته شيئا إلا أمكنه! * فقلنا: فما تقولون في انسان أكثر من إتلاف أموال الناس ليكون ذلك دينا عليه ولا يرث ورثته شيئا، ولو أنها ديون يهودى أو نصراني في خمور أهرقها لهم؟! * فمن قولهم: إنها كلها من رأس ماله، سواء ورث ورثته أو لم يرثوا، فنقضوا علتهم بأوحش نقض! أسقطوا حق الله تعالى الذى جعله للفقراء، والمساكين من المسلمين، والغارمين منهم، وفى الرقاب منهم، وفى سبيله تعالى، وابن السبيل فريضة من الله تعالى: وأوجبوا ديون [١] الآدميين وأطعموا الورثة الحرام! * والعجب كله من إيجابهم الصلاة بعد خروج وقتها على العامد لتركها، وإسقاطهم الزكاة ووقتها قائم عن المتعمد لتركها! * ثم تقسيم مالك بين المواشى وغير المواشى، وبين زكاة عامه ذلك وسائر الاعوام، فرأى زكاة عامه من رأس المال، وان لم يبق للورثة شئ يعيشون منه، ولم ير زكاة سائر الاعوام إلا ساقطة! * ثم تفريقه بين الزكاة الناض يوصى بها فتكون في الثلث وتبدى على الوصايا الا على التدبير [٢] في الصحة وتبدى على التدبير في المرض: وبين زكاة الماشية يوصى بها
[١] في النسخة رقم (١٦) (ديون الناس)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (لا على التدبير) وهو خطأ)