المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٢
٧١٨ مسألة ووقت زكاة الفطر الذى لا تجب قبله، وانما تجب بدخوله، ثم لا تجب بخروجه: فهو أثر طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر، ممتدا الى أن تبيض الشمس وتحل الصلاة من ذلك اليوم نفسه، فمن مات قبل طلوع الفجر من اليوم المذكور فليس عليه زكاة الفطر، ومن ولد حين أبيضاض الشمس من يوم الفطر فما بعد ذلك، أو أسلم كذلك: فليس عليه زكاة الفطر، [١]. ومن مات بين هذين الوقتين أو ولد أو أسلم أو تمادت حياته وهو مسلم: فعليه زكاة الفطر، فان لم يؤدها وله من أين يؤديها [٢] فهى دين عليه ابدا حتى يؤديها متى أداها * وقال الشافعي: وقتها مغيب الشمس من آخر يوم من رمضان، فمن ولد ليلة الفطر أو أسلم فلا زكاة فطر عليه، ومن مات فيها فهى عليه * وقال أبو حنيفة: وقتها انشقاق الفجر من يوم الفطر، فمن مات قبل ذلك أو ولد بعد ذلك أو أسلم بعد ذلك فلا زكاة فطر عليه * وقال مالك مرة كقول [٣] الشافعي في رواية أشبه عنه، ومرة قال: ان ولد يوم الفطر فعليه زكاة الفطر * قال أبو محمد: اما من رأى وقتها غروب الشمس من آخر يوم من رمضان فانه قال: هي زكاة الفطر، وذلك هو الفطر من صوم رمضان والخروج عنه جملة * وقال الآخرون الذين رأوا وقتها طلوع الفجر من يوم الفطر: ان هذا هو وقت الفطر، لا ما قبله لانه في كل ليلة كان يفطر كذلك ثم يصبح صائما، فانما أفطر من صومه صبيحة يوم الفطر، لاقبله، وحيئنذ دخل وقتها باتفاق منا ومنكم * قال أبو محمد: قال الله عزوجل: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) * فوجدنا ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا. أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن رافع ثنا أبن أبى فديك أخبرنا الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باخراج زكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى) * (
[١] بحاشية النسخة رقم (١٤) مانصه (هنا نظر، فقد قال قبل هذا: يؤدى عن الحمل) ووضعت هذه الحاشية امام المسألة السابقة خطأ، والنقد فيها صحيح فقد قال الكؤلف فيما سبق في المسألة ٧٠٤ (وان كان من ذكرنا جنينا في بطن أمه) فهذا تهافت من ابن حزم! والحق انها لا تجب على الحمل، إذ هو لا تتعلق به الاحكام حتى يولد حيا
[٢] هكذا رسم حرف (ابن) في الاصلين بدون نقط، فيحتمل ان يكون (اين) وان يكون (ابن) والتركيب غير واضح على الحالين، والمراد ان له ما يفي بادائها
[٣] في النسخة رقم (١٦) (بقول) وهو خطأ ظاهر *